نفلاً، وفیه خلاف ذکرناه فی خلاف الفقهاء (١).
ومن قال : إنها لیست من القرآن ، قال : إن الله أدَّبَ نبیه وعلمه تقدیم ذکر اسم الله أمام جمیع أفعاله وأقواله؛ لیقتدی به جمیع الخلقِ فی صدور رسائلهم وأمام حوائجهم . قالوا : والدلیل على أنها لیست من القرآن أنّها لو کانت من نفس الحمد لوجب أن یکون قبلها مثلها ؛ لتکون إحداهما افتتاحاً للسورة حسب الواجب فی سائر السور ، والأخرى أوّل آیةٍ منها .
وهذا عِندَنا لیس بصحیح ؛ لأنا قد بینا أنها آیة من کل سورة ومع هذا لم یتقدمها غیرها، على أنه لا یمتنع أن تکون من نفس التلاوة (٢)، وأن تعبدنا باستعمالها فی استفتاح جمیع ع أموره .
ومن قال : إنّ قولَه : (الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) بعد قوله : (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ) یدلُّ على أن التی افتتح بها لیست من الحمد ، وإلا کان یکون ذلک تکراراً بلا فصلِ شیءٍ من الآیات وذلک لیس بموجود فی شیء من القرآن .
فقوله باطل ؛ لأنّه قد حصل الفصل بقوله : ( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِینَ ) وقد ورد مثله فی :( قُلْ یَا أَیُّهَا الْکَافِرُونَ )؛ لأنَّه قال: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ
____________________
(١) الخلاف ١ : ٣٢٧ ٨١ ، وانظر : مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلّامة ٢ : ٣٥٢ .
وانظر : أحکام القرآن للشافعی : ٦٣ ، أحکام القرآن للجصاص ١ : ٨ ، أحکام القرآن لابن العربی ١ : ٢ ، ورسالة أحکام البسملة للفخر الرازی . وانظر ما تقدم : ٧٣ هـ ٢ .
(٢) کذا ، ولعل الأفصح : التلاوة نفسها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
