فالمخالف یقول : إن الله یُضل کثیراً من خلقه . بمعنى أنه یَصُدُّهم عن طاعته ، ویحول بینهم وبین معرفته ، ویُلبس علیهم الأمور ویحیرهم ویغلطهم ، ویشککهم ، ویوقعهم فی الصلالة . ، ویجبرهم علیها .
ومنهم من یقول : یخلقها فیهم، ویخلق فیهم قدرة موجبة له ، ویمنعهم الأمر الذی به یخرجون منها، فیصفون الله تعالى بأقبح الصفات وأخسّها . وقالوا فیه بشرّ الأقوال (١) .
وقلنا نحن : إن الله قد هدى قوماً وأضل آخرین ، وأنه یُضل من یشاء، ویهدی من یشاء . غیر أنّه لفضله وکرمه وعدله ورحمته لا یشاء أن یُضلَّ إلا من ضل وکفر وترک طریق الهدى، وأنه لا یشاء أنْ یُضل المهتدین المتمسکین بطاعته ؛ بل شاء أن یهدیهم ویزیدهم هدى، فإنّه یهدی المؤمنین بأن یخرجهم من الظلمات إلى النور . کما قال تعالى : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (٢) وقال : ( وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (٣). وقال : (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (٤) وقال : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ
____________________
(١) هذه الآراء مجمل عقائد الجبریة بفرقها . ینظر للتوسعة ما تقدّم فی صحیفة : ١١ هامش : ١.
(٢) سورة محمد صلىاللهعليهوآله ٤٧ : ١٧ .
(٣) سورة التغابن ٦٤ : ١١
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢٥٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
