وقوله تعالى : (غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ وَلَا الضَّالِّینَ) :
أجمع المفسرون والقَرَأَةُ على جرٌ (غَیر)؛ لأنه نَعتُ لـ (الذین) ، وإنما جاز أن تکون نعتاً لـ (الذین)ـ و (الذین) معرفة و (غیر) نکرة ـ ؛ لأن الذین بصلتها لیست بالمعرفة الموقتة کالأسماء التی هی أعلام کزید وعمرو ، وإنما هی کالنکرات إذا عُرفت کالرجل والبعیر. فلما کانت «الذین » کذلک کانت صفتها کذلک أیضاً .
وجاز أن تکون نعتاً للذین ، کما یقال : لا أجلس إلا إلى العالم غیر الجاهل ، ولو کانت بمنزلة الأعلام لما جاز ، کما لم یجز فی قولهم : مررت بزید غیر الظریف ، فلا یجر على أنه نعت، وإنْ نَصبته فی مثل هذا جازَ على الحال .
ویحتمل أن تکون مجرورة ؛ لتکریر العامل الذی خفض (الذین) فکأنک قُلتَ : صِراطَ الذین أنْعَمتَ علیهِمْ ، صَراطَ غَیرِ المغضوب علیهم . ویتقارب معناهما ؛ لأنّ الّذِینَ أَنْعَمَ عَلَیْهِمْ» هم الذین لم یغضب علیهم (١)
وقُرئ فی الشواذ غیر المغضوب علیهم بالنصب ، ووجهها أن تکون صفةً للهاء والمیم اللتین في «علیهم» ، العائدة على «الذین» ؛ لأنها وان انخفضت بـ «على» فهی فی موضع نصب بوقوع الإنعام علیها ویجوز أن یکون نصباً على الحال (٢).
____________________
(١) انظر لذلک کتب القراءات ، نحو : السبعة فی القراءات: ١١١ ـ ١١٢ ، إعراب القراءات السبع ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، الحجّة للقرّاء السبعة ١ : ١٤٢ . وإعراب ثلاثین سورة من القرآن : ٣٣ ، مشکل إعراب القرآن ١ : ١٣ ، البیان فی غریب إعراب القرآن ١ : ٤٠ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٩ ، المکتفى فی الوقف والابتداء : ١٥٦ .
(٢) للقراءة وأوجهها یراجع : إعراب القراءات الشواذ ١ : ١٠٣، مختصر فی شواذ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
