وقال سَلَامَةُ بن جَنْدَل (١) السعدی (٢) :
|
عَجِلْتُمْ عَلَیْنَا قَدْ عَجِلْنَا عَلَیْکُمْ |
|
وَمَا یَشَا الرَّحْمَنُ یعقِدْ وَیُطْلِق (٣) [٢٧] |
وحکی عن أبی عبیدة أنّه قال : رحمان : ذو الرحمة ، ورحیم معناه أنه الراحم ، وکرّر لضرب من التأکید کما قالوا : ندمان وندیم (٤).
وإنما قدم اسم الله ؛ لأنّه الاسم الذی یختص به من یحق له العبادة وذکر بعده الصفة، ولأجل ذلک أعربت بأعرابه، وبدأ بالرحمن ؛ لما بینا أن فیه المبالغة.
وما رُوی عن ابن عبّاس من : إنّهما اسمان رقیقان أحدهما أرَقُ من الآخر . فالرحمن : الرقیق ، والرحیم : العطافُ على عباده بالرّزق (٥).
____________________
(١) سَلَامَةُ بن جندل بن عمرو التمیمی ، شاعر جاهلیّ قدیم فارس ، معاصر لملک الحیرة عمرو بن هند ، أی : فی القسم الثانی من القرن السادس المیلادی .
انظر : الشعر والشعراء ١: ٢٧٢ ت ٢٤ ، خزانة الأدب للبغدادی ٤: ٢٧ ش ٢٥٣، شعراء النصرانیة: ٤٨٦.
(٢) هذا هو الصحیح فی نسب الشاعر : إذ هو من سعد بن زید مناة بن تمیم .
وما فی النسخ الخطیّة والحروفیات والحجریة من نسبته إلى بنی طهیة فلا یمکن المساعدة علیه . وإن کانوا بنی أعمام مع الشاعر ، إذ الطهویون ینتهی نسبهم إلى زید بن مناة بن تمیم أیضاً.
الشعر والشعراء ١ : ٢٧٢ ت ٢٤ ، المفضلیات ٢ ٥٦٥ ت ٢١ ، الأنساب ٨ ٢٧٨ .
(٣) الدیوان : ٤٣ ، باختلاف لا یخلّ بمحل الشاهد إذ الصدر فیه:
|
عجلتم علینا حجتین علیکم |
|
|
الشاهد فیه : استعمال کلمة الرحمن وارادة الخالق منه من قبل شاعر جاهلی .
المعنى : یذکر الشاعر اعداءه انهزامهم بفضل الرحمن الذی یتدبر الامور . أو قل : باشاءة الرحمن تعالى .
(٤) لعله ناظر إلى حکایة أبو جعفر الطبری ذلک عنه فی تفسیره ١ : ٤٥ ، وانظر : مجاز القرآن ١ : ٢١ ، وانظر صفحة ٨٩ هـ ١ .
(٥) الزاهر فی معانی کلمات الناس ١: ١٥٢ ، إعراب ثلاثین سورة من القرآن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
