وقال آخرون : نزل القرآن على سبعة أحرف، أی : لغات مختلفة ، مما لا یغیر حکماً فی تحلیل وتحریم ، مثل : هلم وتعال : من لغات مختلفة ، ومعانیها مؤتلفة.
وکانوا مخیّرین فی أوّل الاسلام فی أن یقرأوا بما شاءوا منها . ثمّ أجمعوا على أحدها ، فصار ما أجمعوا علیه مانعاً عما أعرضوا عنه .
وقال آخرون : نزل على سبع لغات من اللغات الفصیحة ؛ لأن القبائل بعضها أفصح من بعض، وهو الذی اختاره الطبری (١) .
وقال بعضهم : هی على سبعة أوجه من اللغات ، متفرقة فی القرآن ؛ لأنه لا یوجد حرفٌ قُرى على سبعة أوجه (٢) .
وقال بعضهم : وجه الاختلاف فی القراءات سبعة :
أولها : اختلاف إعراب الکلمة أو حرکة بنائها، بما لا یزیلها عن رتها فی الکتاب ولا یغیّر معناها نحو قوله : (هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) بالرفع والنصب (٣) [و] (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (٤) بالنصب والنون
____________________
(١) فی تفسیره جامع البیان ١ : ١٦.
(٢) على کثرة ما بأیدینا من المصادر لم نجد من نسب الاقوال إلى قائل بعینه . أنظر : فضائل القرآن لأبی عبید القاسم بن سلام : ٢٠٠ باب ٥٢ ، جامع البیان ١: ٩، تأویل مشکل القرآن : ٣٣ ، بستان العارفین فی تنبیه الغافلین : ٣٥٩ ، الإنصاف للباقلانی : ١٧٩ ، النکت والعیون للماوردی ١ : ٢٨ الجامع لأحکام القرآن للقرطبی ولاحظ : علوم القرآن عند المفسرین ٢ : ١٢٧ ، فقد جمع فیه الشیء الکثیر من الأقوال والآراء .
(٣) أی : أطْهَرُ ، أطْهَرَ ـ سورة هود ١١ : ٧٨.
(٤) سورة سبأ ٣٤ : ١٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
