القائل هو الحامد فحسب ، ولیس ذلک المراد ، ولذلک أجمعت القراء على ضم الدال على ما بیّناه (١) ، والتقدیر : قولوا الحمد لله .
وإذا کان الحمد هو الشکر ، والشکر هو الاعتراف بالنعمة مع ضَرب من التعظیم ، والمدح لیس من الشُّکْرِ فی شیء، وإنما هو : القول المنبىء عن عِظَم حالِ الممدوح مع القَصْدِ إلیه .
(رَبِّ الْعَالَمِينَ) : فأما «الربّ» فله معانٍ فی اللغة :
فیُسمّى السید المطاعُ : رباً ، قال لبید بن ربیعة :
|
وأَهْلَکْنَ یَوْماً رَبِّ عِنْدَةَ وَابْنَهُ |
|
وَرَبِّ مَعَدٌ ، بَینَ خَبْتٍ وَعَرْعَرِ(٢) [٢٩] |
یعنی سید کندة .
ومنه قوله تعالى: (أَمَّا أَحَدُکُمَا فَیَسْقِی رَبَّهُ خَمْراً) (٣) یعنی سیده .
ویسمّى الرجل المصلح : ربّاً ، قال الفرزدق بن غالب (٤) :
____________________
(١) انظر ما تقدم فی صفحة ٩٥ الهامش ١.
(٢) الدیوان بشرح الطوسی : ٥٥ .
رب کندة : سیدها حِجْر . وابنه : امرئ القیس . ربَّ مَعد : سیدها حذیفة بن بدر .خبت : الأرض المستویة ، ولعلّه اسم موضع . عرعر: اسم بلد .
والشاهد فیه : استعمال (ربّ ) بمعنى السیّد المطاع فی الموضعین .
(٣) سورة یوسف ١٢: ٤١.
(٤) الفرزدق ، أبو فراس هَمَّام بن غالب بن صعصعة الدارمی التمیمی ، من أشرافها ولعله أشرفها . اشتهر بلقبه حتى عفى على اسمه ، من أبرز شعراء العصر الأموی ، صاحب المیمیة المشهورة وبها کفى له فخراً وشفیعاً والتی یقول فیها :
|
هذا الذی تعرف البطحاء وطأته |
|
والبیت یعرفه والحل والحرم |
أنشدها بین یدی هشام بن عبد الملک أیام حکومته فی قصة معروفة مشهورة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
