وحطبها کما قال : (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) تهییباً وتعظیماً بأنّها تحرق الحجارة والناس .
وقیل : إن أجسادهم تبقى على النار بقاء الحجارة التی توقد بها النار بالقدح.
وقال قوم معناه : إنهم یُعذبون بالحجارة المحماة مع النار (٢) .
والأوّل أقوى وألیق بالظاهر .
وإنما جاز أن یکون قوله : (فَاتَّقُواْ النَّارَ) جواب الشرط مع لزوم الاتقاء من النار کیف تصرّفت الحال ؛ لأنه لا یلزمهم الاتقاء على التصدیق بالنبوة إلا بعد قیام المعجزة ، فکأنه قال : فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فقد قامت الحجّة ، ووجهـ اتقاء النار بالمخالفة .
وقوله : (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) :
لا یمنع من إعدادها لغیر الکافرین من الفساق کما قال : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) ولم یمنع ذلک من إحاطتها بالفسّاق والزبانیة .
____________________
(١) سورة الأنبیاء ٢١ : ٩٨
(٢) الأقوال مجتمعة ومتفرقة تجدها فی : التفسیر المنسوب للإمام العسکری عليهالسلام ٢٠٢ ، تنویر المقباس : ٥ ، تفسیر سفیان الثوری : ٤٢ ت ٦ ، تفسیر عبد الرزاق الصنعانی ١ : ٢٦٠ ت ٢١ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٠٣ ، تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١: ٨٩ ، النکت والعیون ١ : ٨٤ ، تفسیر السمعانی ١: ٥٩ ، تفسیر المشکل للقیسیّ : ٨٨ ت ٢٤ ، الوسیط ١ : ١٠٣ ، معالم التنزیل ١: ٥٣ ، معانی القرآن للفرّاء ١ : ٢٠ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٠١ ، المستدرک للحاکم ٢ : ٢٦١ ، المعجم الکبیر للطبرانی ٩ : ٢١٠ ت ٥٠٢٦ ، البعث والنشور : ٢٨٦ ت ٥٠٣ .
(٣) وردت فی سورة التوبة ٩ : ٤٩ ، وسورة العنکبوت ٢٩ : ٥٤.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
