وروی عنه عليهالسلام أنه قال : (إذا جاءکم عنّی حدیث ، فاعرضوه على کتاب الله ، فما وافق کتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ) (١) ؛ وروی مثل ذلک عن أئمتنا عليهمالسلام (٢) ؛ وکیف یمکن العرض على کتاب الله وهو لا یفهم به شیء ؟!
وکلَّ ذلک یدلّ على أن ظاهر هذه الأخبار متروک .
والذی نقول : إن معانی القرآن على أربعة أقسام :
أحدها : ما اختصَّ الله تعالى بالعلم به ، فلا یجوز لأحدٍ تکلّف القول فیه ، ولا تعاطی معرفته ، وذلک مثل قوله تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) (٣) ، ومثل قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) (٤) إلى آخرها .
فتعاطی معرفة ما اختص الله تعالى بالعلم به خطأ .
وثانیها : ما یکون ظاهره مطابقاً لمعناه ، فکل من عرف اللغة التی خوطب بها عرف معناها ، مثل قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (٥) ، ومثل قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) (٦) ، وغیر ذلک .
____________________
(١) الرسالة للشافعی : ٢٢٤ / ٦١٧ ، المعجم الکبیر ٢ : ٩٧ / ١٤٢٩ ، أحکام الاحکام ٢ : ٥٢٦ ، جامع بیان العلم وفضله ٢ : ٤٢٨ / ٢٠٦٧ ، المحصول ٣ : ٩١ ، الإحکام فی أصول الأحکام ٢ : ٢٠٦ و ٢٠٧ ، التحصیل ١ : ٣٩٢ ، وج ٢ : ١٤٢ ، انظر مجمع الزوائد ١ : ١٧٠ ، کشف الخفاء ١ : ٨٩ / ٢٢٠ . وفی المصادر باختلاف .
(٢) انظر صفحة ١٦ الهامش ٣ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٨٧.
(٤) سورة لقمان ٣٤:٣١ .
(٥) سورة الأنعام ٦ : ١٥١ .
(٦) سورة التوحید ١١٢ : ١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
