فهذا فی صورة الاستفهام وهو خبر ؛ لأنه لو أراد الاستفهام لما کان مدحاً.
وقال آخر :
|
سَواءٌ عَلَیْهِ أَیَّ حِینٍ أَتَیْتَهُ |
|
أَساعَةَ نَحْسٍ تُتَّقى، أَمْ بِأَسْعَدِ؟ (١) [٨١] |
ولا یجوز أنْ تَقَع «أو» فی مثل هذا مکان «أم» ؛ لأن «أم» هی التی تعادل بها الهمزة ، لا . « أو » .
والفرق بینهما أنّ «أو» یُستفهم بها عن أحد الأمرین هل حصل أم لا وهو لا یعلمهما معاً ، کقول القائل : أأذن أو أقام؟ إذا لم یعلمُهُما . فإذا علم واحداً منهما ولم یعلمه بعینه قال : أَأَذَن أم أقام؟ یستفهم عن تعیین أحدهما ، هذا فی الاستفهام .
وفی الخبر تقول : لا أُبالی أقمتَ أَمْ قعدتَ . أی : هما عندی سواء ، ولا یجوز أن تقول: لا أبالی أقمت أو قعدت ؛ لأنک لیس تستفهم عن شیء .
وحکی عن عاصم الجَحْدَرِیّ (٢) أنه قرأ : (سَوَاوٌ) بواو مضمومة
____________________
مملکتهم.
والشاهد فیه : إیراد الخبر بصورة الاستفهام ؛ لإعطاء معنى الإیجاب والتحقق له .
(١) البیت (٣٠) من القصیدة (١٩) لزهیر بن أبی سلمى یمدح فیها هرمة بن أبی حارثة المری .
والمعنى : إنه لا یتشاءم من شیء فقد استوى عنده إتیانک إلیه فی وقت نحس أم سعد.
الشاهد فیه : سوق الخبر بصیغة الاستفهام المعادل ؛ لإفادة التسویة والمعادلة بتقدم التسویة ـ سواء ـ علیها.
انظر : الدیوان (صنعة الأعلم الشنتمری) : ١٨٧.
(٢) عاصم بن أبی الصباح العجاج ، أبو المجَشِّر البَصْری ، وقد یسمّى : طلحة ، أخذ عن نصر بن عاصم والحسن البصری . وعنه جمع منهم : المعلى بن عیسى وهارون
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
