الْخَاسِرُونَ) (١) وقال : (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) (٢) .
والإضلال على وجوه کثیرة :
منها : ما نسبه الله تعالى إلى الشیطان : وهو الصد عن الخیر والرشد ، والدعاء إلى الفساد والضَّلال، وتزیین ذلک ، والحثّ علیه . وهذا یُنَزَّه الله تعالى عنه
ومنها : تشدید الامتحان والاختبار اللذین یکون عندهما الضلال ویعقبهما .
ونظیر ذلک فی اللغة : أن یسأل الرجل غیره شیئاً نفیساً خطیراً یثقل على طباعه بذله فإذا بخل به، قیل له : نَشهد لقد بَخَلَک فلان . ولیس یریدون بذلک عیب السائل ، وإنّما یریدون عیب الباخل المسؤول ، لکن لما کان بُخل المسؤول ظهر عند مسألة السائل جاز أن یقال فی اللغة : إنه بخَلَک .
ویقولون للرجل إذا أدخلَ الفضّة النارَ ؛ لیعلم فسادها من صلاحها ، فظهر فسادها : أَفْسَدْتَ فضّتک ، ولا یریدون أنّه فعل فیها فساداً، وإنّما یریدون أن فسادها ظهر عند محنته.
ویقرب من ذلک قولهم : فلان أَضَلَّ ،ناقته ، ولا یریدون أنه أراد أن تضل (٣) ، وإنّما یریدون ضلّت منه لا من غیره .
ویقولون أفسدت فلانة فلاناً ، وأذْهَبتْ عقله ، وهی لا تعرفه ؛ لکنه لما
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٦ ـ ٢٧ .
(٢) سورة إبراهیم ١٤ : ٢٧
(٣) فی النسخ «خ ، هـ ، و » زیادة لفظها : بل یکون قد بالغ فی الاستیثاق منها . وکذا فی « ل والحجریة » على أنه صحف الاستیثاق فیهما إلى الاستیناف والاستتار .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
