من قلب المَوْعُوظ (١) ، ویقول القائل لأجیره : اعمل لعلک تأخذ الأجرة ، ولیس یرید بذلک الشک ، وإنما یرید لتأخذ أجرتک .
وقال سیبویه : إنّما وردت لعلّ على شک المخاطبین کما قال تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) (٢) وأراد بذلک الإبهام على موسى عليهالسلام وهارون (٣) .
وفائدة إیراد لفظة «لَعَلَّ»: هو أن لا یحل العبد أبداً محل الأمن المُدِل ؛ بل یزداد حرصاً على العمل وحذراً من ترکه ، وأکثر ما جاءت لعلّ» ـ وغیرها من معانی التشکیک ـ فیما یتعلق بالآخرة فی دار الدنیا ، فإذا ذکرت الآخرة مفردة جاء الیقین .
وهذه الآیة یمکن الاستدلال بها على أن الکفّار مخاطبون بالعبادات ؛ لدخولهم تحت الاسم .
وقال بعضهم : معنى قوله (لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ) : لکی تتقوا النار فی ظنکم ورجائکم ؛ لأنهم لا یعلمون أنهم یوقون النار فی الآخرة ؛ لأن ذلک من علم الغیب الذی لا یعلمه إلا الله قال : (لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ) ذلک فی ظنکم ورجائکم ، وأجرى لعلّ على العباد دون نفسه، تعالى الله عن ذلک . وهذا قریب مما حکیناه عن سیبویه.
و لعلّ» فی الآیة یجوز أن تکون متعلقة بالتقوى . ویجوز أن تکون
____________________
(١) فی ؤ ، هـه : الموعظ.
(٢) سورة طه ٢٠ : ٤٤.
(٣) النقل عن سیبویه غیر متطابق ، وقد أشار للاستعمال جمع منهم : الزجاج فی معانیه ١ : ٩٨ ، والمرادی فی الجنى الدانی : ٥٨٠ ، وابن فارس فی الصاحبی :١٧٠.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
