وإنّما جاز ذلک ؛ لأنّ «الَّذی» مبهم یحتمل الوجوه المختلفة .
وضعف هذا الوجه من حیث إن فی الآیة الثانیة وفی البیت دلالة على أنه أرید به الجمع . ولیس ذلک فی الآیة التی نحن فیها .
وقیل فیه وجه ثالث وهو : أن التقدیر مَثَلُهُم کَمَثَل أتباع الذی اسْتَوْقد ناراً ، کما قال : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (١) وإنّما أراد أهلها (٢) .
و في الآیة حذف : طفئت علیهم النار .
وقوله : (اسْتَوْقَدَ نَارًا) :
معناه : أوْقَدَ کما یقال : اسْتَجابَ بمعنى أجاب . قال الشاعر :
|
وداعِ دَعا: یا مَنْ یُجِیبُ إِلَى النَّدَى |
|
فَلَم یَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاکَ مُجِیبُ (٣)[١٠٦] |
____________________
(١) سورة یوسف ١٢ : ٨٢ .
(٢) البحث أعلاه ـ ذکر المفرد وإرادة الجمع منه ـ ینظر له إضافة لمصادر البیت ١٠٥ ، معانی القرآن للفرّاء ١ : ١٥ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٠٩ .
(٣) للشاعر کعب بن سعد الغنوی ، کعب الأمثال ؛ لکثرة ما فی شعره منها ، والبیت من قصیدة یرثی فیها أخاه أبا المغوار وصفها الأصمعی : لیس فی الدنیا مثلها . وقال العسکری : لیس للعرب مرثیة أجود منها.
استشهد به جمع لما استشهد به الشیخ المصنف قدسسره وهـو : إجراء استفعل یستجبه » مجرى أفعل ( یجبه ) بدلالة قوله : مجیب . ولم یقل : مستجیب . وذلک مثل : « استخلف لأهله » بمعنى أخلف لاهله » و « استوقد » بمعنى «أوقد » .
انظر : الأصمعیات : ٩٥ ت ٢٥ ١٢ ، النوادر لأبی زید : ٢١٨ ، أمالی القالی ٢ : ١٥١ ، جمهرة أشعار العرب ٢ : ٧٠١ ت ٣٠ ب ٢٠ ، مجاز القرآن ١ : ٦٧ ت ٨٣ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٠٨ ، معانی القرآن للزجاج ١: ٢٥٥ ، الحجة للفارسی ١ : ٢٦٥ ، أدب الکاتب : ٤١٩ ، التعازی والمراثی للمبرد : ٢٤ و ١٣ ، تأویل مشکل القرآن : ٢٣٠ ، المسائل العسکریات : ٧٧ ، رصف المبانی : ٣٧٥ ، أمالی ابن الشجری ١: ٩٥ م ١٠ ، وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
