فحمل الآیة على عمومها أولى ، ویطابق أوّل الآیة ، وقد بینا أنّها خطاب لجمیع الخلق (١).
واستدل أبو علیّ الجُبَّائی بهذه الآیة ، على أن الأرض بسیطة لیست کریة کما یقول المنجمون .
والبلخی بأن قال : جعلها فراشاً ، والفِراش : البساط ، لبسط الله تعالى إیاها . والکرة لا تکون مبسوطة . قال : والعقل ـ أیضاً یدل على بطلان قولهم ؛ لأن الأرض لا یجوز أن تکون کریة مع کون البحار فیها ؛ لأن الماء لا یستقر إلا فیما له جنبان یتساویان ؛ لأنّ الماء لا یستقر فیه کاستقراره فی الأوانی . فلو کانت له ناحیة من البحر مستعلیة على الناحیة الأخرى لصار الماء من الناحیة المرتفعة إلى الناحیة المنخفضة ، کما یصیر کذلک إذا أملنا الإناء الذی فیه الماء .
وهذا لا یدلّ على ما قاله ؛ لأنّ قول من قال الأرض کریة ، معناه : إن لجمیعها شکل الکرة .
(ولا ندفع أن یکون فی أبعاضها مواضع مبسوطة ، وکیف یدفع عاقل ؟! ومعلوم ضرورةً بسط مواضع کثیرة من الأرض ، فاستقرار الماء فی الموضع الذی استقرّ فیه إنّما هو لما فیه من البسط ، وذلک لا ینافی أن یکون لجمیعها شکل الکرة) (٢) .
وقوله : (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) :
____________________
(١) تقدّم فی صحیفة : ٢٩٢
(٢) زیادة من نسختی : «خ» و«س».
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
