والمراد بذکر الجَنَّة ما فی الجَنَّة من أشجارها وأثمارها وغُروسها دون أرضها ، فلذلک قال : (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ؛ لأنه معلوم أنه أراد الخبر عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت الأشجار والغروس والثمار ، لا أنه جارٍ تحت أرضها ؛ لأن الماءَ إذا کان تحت الأرض جاریاً فلا حَطَّ فیها (١) للعیون إلا بکشف الساتر بینه وبینها على أنّ الذی توصف به أنهار الجنة أنها جاریة فی غیر أخادید . روی ذلک عن مسروق (٢)، رواه عنه أبو عبیدة وغیره (٣).
و (جَنَّاتٍ) :
منصوب بأن . وکُسرت التاء ؛ لأنها تاء التأنیث فی جمع السلامة ، مکسورة فی حال النصب والخفض .
وموضع أَنَّ نصب بقوله : (وَبَشِّرِ الَّذِینَ) . وقال الخلیل والکسائی : موضعه الجرّ بالباء کأنه قال : بشرهم بأن لهم (٤).
____________________
القرآن الکریم : ٢٠٤ ، لسان العرب ١٣ : ٩٩ ، عمدة الحفاظ ١ : ٣٤٨ «جَنَنَ» فی الجمیع.
(١) کذا ، ولعلّ « فیه » أقوى کما فی «الحجری وهـ » ، ودلالة الضمیر الآتی .
(٢) مسروق بن الأجدع بن مالک ، أبو عائشة الوادعی ، الهمدانی روی أنه شرق فی صباه ثم وُجد فسمی مسروقاً ، روى عن أمیر المؤمنین علی عليهالسلام ومعاذ وغیرهما ، وعنه حدّث إبراهیم النخعی والشعبی وابن وثاب وغیرهم . توفی عام ٦٣ هـ .
له ترجمة مفصلة فی سیر أعلام النبلاء ٤ : ٦٣ ت ١٧ وانظر مصادره .
(٣) المصنف لابن أبی شیبة ٣ : ٩٧ ، صفة الجنّة لأبی نعیم ٣ : ١٦٧ ، البعث والنشور : ١٩٢ ، تفسیر غریب القرآن لابن قتیبة : ٤٤٨ ، ولاحظ النهایة فی غریب الحدیث والأثر ٢ : ١٣ .
(٤) أشار إلى ذلک النحاس فی إعراب القرآن ١ : ٢٠١ ، والتلعکبری فی التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٤١ ، وابن هشام فی مغنی اللبیب ٢ : ۶٨١ ـ ۶٨٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
