أی :ناحیة السماء . قال الشاعر :
|
أَمِنْکِ البَرْقُ أَرْقَبُهُ فَهَاجًا |
|
(١) [١٢٥] |
أی :من ناحیتک.
فبناء السماء على الأرض کهیئة القبة ، وهی سقف على الأرض . وإنما ذکر السماء والأرض فی ما عد علیهم من نعمه التی أنعمها علیهم ؛ لأن فیهما أقواتهم وأرزاقهم ومعایشهم ، وبهما قوام دنیاهم. فأعْلَمَهم أن الذی خلقهما وخلق جمیع ما فیهما من أنواع النعم هو الذی یستحق العبادة والطاعة والشکر ، دون الأصنام والأوثان التی لا تضر ولا تنفع .
وقوله : (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) :
یعنی مطراً . فأخرج بذلک المطر مما أنبتوه فی الأرض من ـ زرعهم وغرسهم ـ ثمرات رزقاً لهم وغذاء وقوتاً ، تنبیهاً على أنه هو الذی خلقهم ، وأنّه الذی یرزقهم ویکفلهم دون مَنْ جعلوه یداً وعِدْلاً من الأوثان والآلهة . ثم زجرهم عن أن یجعلوا له نِدّاً یجعلوا له نداً مع علمهم بأن ذلک کما أخبرهم ، وأنه لا ند له ولا عدل، ولا لهم نافع ولا ضارّ ، ولا خالق ولا رازق سواه بقوله : (فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً).
والند : العِدْل والمِثْلُ . قال حسّان بن ثابت (٢) :
____________________
(١) صدر بیت للشاعر أبی ذؤیب الهذلی ، عجزه :
|
|
|
فــیـتُ أخــــالـه دهـــمـا خــلاجا |
الشاهد والمعنى: ولعله واضح .
انظر : دیوان الهذلیین ١ : ١٦٤ .
(٢) الشاعر المخضرم حسّان بن ثابت بن المنذر الخزرجی الأنصاری ، شاعر النبی
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
