من إتقان الصنعةِ وَوُجُوهِ الحِکْمَةِ ، کما قال: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (١) ، ولذلک نظائر کثیرة .
وفی الناس مَنْ قالَ : أنّ «مَلِک» أبَلغُ فی المَدْحَ منْ مالِک ؛ لأنَّ کلَّ مَلِکِ مالک وَلَیْسَ کلُّ مالِکٍ مَلِکاً .
وقال ثعلب : إنّ مالِکَ أبَلغُ منْ مَلِک ؛ لأنّه قد یکونُ المَلِک على من لا یُمْلَک ، کما یقال : مَلِکُ العَرَب ، ومَلِکُ الرُّوم ، وإنْ کانَ لا یَمْلِکُهُم ؛ ولا یکونُ مالِکاً إلّا على ما یُملک .
وقال بعضهم : «مالک» أبلغ فی مدح الخالق من «ملک» . و«ملک» أبلغ فی مدح المخلوقین من «مالک» ؛ لأن المالک» من المخلوقین قد یکون غیر مَلِکِ». وإذا کان الله تعالى مالکاً کان ملکاً .
والأقوى أن یکونَ مَلِک» أبلغ فی المدح فیه تعالى ؛ لأنه یَنفَردُ بالمُلْکِ ویَمْلِکُ جَمیعَ الأشیاء ، فکانَ أبلغ (٢).
وقوله تعالى : (یَوْمِ الدِّینِ)
مجرور بالإضافة فی القراءتَینِ معاً (٣)، وهو من باب :
یا سارق اللیلة أهل الدار (٤) [٣٤]
____________________
(١) سورة الذاریات ٥١ : ٢١ .
(٢) للتوسع فی المعنى انظر : النکت والعیون ١ : ٥٦ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٦ ، السبعة فی القراءات: ١٠٤ ، إعراب القراءات السبع ١ : ٤٧ ، الحجة للقراء السبعة ١: ٧ ، حجة القراءات: ٧٧ ، الکشف عن وجوه القراءات وإعرابها ١ : ٢٥ ، اشارة الحالک فی قراءة ملک ومالک ، لشیخ الشریعة الأصفهانی .
(٣) أی : ملک أو مالک .
(٤) من نصب «اللیلة»کسر « أهل » ، و من کسر » اللیلة » نصب «أهل ».
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
