ولأنه تعالى مَدَحَهُم بالإنفاق ممّا رزقهم، والمغصوب والحرام یُستحق الدم على إنفاقه ، فلا یجوز أن یکون رزقاً .
وقوله : (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ):
حکی عن ابن عبّاس : إنّه الزکاة المفروضة یؤتیها احتساباً .
وحکی عن ابن مسعود : إنّه نفقة الرجل على أهله ؛ لأن الآیة نزلت قبل وجوب الزکاة .
وقال الضحاک : هو التطوّع بالنفقة فیما قرّب من الله (١).
والأولى حمل الآیة على عمومها فیمن أخرج الزکاة الواجبة ، والنفقات الواجبة ، وتطوع بالخیرات .
وأصل الرزق الحظ ؛ لقوله تعالى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَکُمْ أَنَّکُمْ تُکَذِّبُونَ ) (٢) : أی حظکم ، فما جعله حظاً لهم فهو رزقهم (٣).
والإنفاق : أصله الإخراج، ومنه قیل : نَفَقَتِ الدابّة ، إذا خرجت روحُها .
والنافقاء : جُحْرُ الیربوع ـ من ذلک ـ لأنه یخرج منه.
ومنه النفاق ؛ لأنّه یخرج إلى المؤمن بالإیمان ، وإلى الکافر بالکفر (٤).
____________________
(١) أشار إلى الأقوال : ابن أبی حاتم الرازی فی تفسیره ١: ٣٧ ت ٧٧ ، والسمرقندی فی تفسیره بحر العلوم ١ : ٩٠ ، والهُوّاری فی تفسیره ١: ٨١، وابن عطیة المحرر الوجیز ١ : ١٠٢ ، والطبری فی جامعه ١ : ٨١ ، والماوردی فی النکت والعیون ١ : ٧٠ ، وابن الجوزی فی زاد المسیر ١ : ٢٦ .
(٢) سورة الواقعة ٥٦ : ٨٢ .
(٣) انظر: أحکام القرآن للجصاص ١: ٢٥ بصائر ذوی التمییز :٣: ٦٥، تهذیب اللغة ٣: ٤٢٥.
(٤) الضمیر فی ( لأنّه ) یعود إلى المنافق بقرینة الحال مثل قوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
