الحال أیضاً (١) ، وما تقدّم علیه غیره .
وبعد هذا قول من قال : معناه أنّ کلّها جیاد لا رذال فیه .
وقال بعض المتأخرین فی قوله: ( هَذَا الَّذِی رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) معناه : هذا الذی أعطینا بعبادتنا من قبل .
وقال أبو علیّ : معنى ذلک : إنّما یؤتون به فی کل وقت من الثواب مثل الذی یؤتى فی الوقت الذی قبله من غیر زیادة ولا نقصان ؛ لأنّه لابد أن تتساوى مقادیر الاستحقاق فی ذلک.
وقال أیضاً : یجب أن یُسوّى بینهم فی الأوقات فی مقدار ما یتفضّل به علیهم ، فلا یتفضّل علیهم فی وقت ویزادون فی وقت آخر ـ قال : لأنّ ذلک یؤدّی إلى أن التفضّل أعظم من الثواب (٢).
وهذا الذی ذکره غیر صحیح : ؛ لأن العقل لا یدلّ على مقادیر الثواب الأوقات ، ولا یعلم ذلک غیر الله ؛ بل عندنا لا یدل العـقـل عـلـى دوام الثواب ، وإنّما عُلم ذلک بالسمع والإجماع .
وأما التفضّل : فلا شک أنه یجوز أن یزید فی وقت على ما فعله فی وقت آخر ، ولا یؤدّی ذلک إلى مساواته للثواب ؛ لأن الثواب یتمیّز من التفضّل ، بمقارنة التعظیم له والتبجیل ، ولأجل ذلک یتمیز کل جزء من الثواب من کلّ جزء من التفضّل ولا زیادة هناک .
وقوله: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ):
____________________
(١) اشار إلیه قبل قلیل .
(٢) أبو علی : هو الجبائی ومؤلفاته اسم من دون مسمى فی الوقت الحاضر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
