قَدِيرٌ) (١) .
قیل : إنّما جاز ذلک ؛ لأن الله لما وصف نفسه بما یدلّ على القدرة والاستیلاء وصل ذلک بما یدلّ على العلم ، إذ بهما یصح وقوع الفعل على وجه الإحکام والإتقان .
وأیضاً أراد أن یبیّن أنّه عالم بما یؤول إلیه حاله ، وحال المُنْعَمِ بهِ عَلیهِ ، فیستحق بذلک النعمة .
وتلخیص معنى الآیة : أن الله تعالى هو الذی خلق لکم الأرض وما فیها من الجبال والمیاه والأشجار ، وما قدّر فیها من الأقوات ، ثمّ قضى خلق السماء بعد خلقه الأرض .
ومعنى (اسْتَوَىٰ) :
أي : عمد لها وقصد إلى خلقها، وسوّاها سبع سماوات فبناهن ورکبهنّ کذلك .
ونظیر ذلك قوله : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ) (٢) یعنی : یومین بعد الیومین الأولین حتى صار بذلک أربعة أیام (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ) .
فمعنى قوله : (خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا):
____________________
(١) سورة الملک ٦٧ : ١.
(٢) سورة فصلت (حم السجدة) ٤١ : ٩ و ١٠.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
