والنعمة التی أنعم بها على المذکورین وإن لم تذکر فی اللفظ ، فالکلام یدل علیها ؛ لأنّه لمّا قال : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، وبینا المراد بذلک (١) ، ثم بین أن هذا صراط من أنعمت علیهم بها ، فلم یحتج إلى إعادة اللفظ ، کما قال النابغة الذبیانی :
|
کأنک من جمال بنی أُقیش |
|
یُقَعْقَعُ خَلفَ رِجلیه بشن (٢) [٥٠] |
لما قال : جمال بنی أُقیش ، قال یُقعْقِعُ ، ومعناه: جَمَلٌ یُقَعْقِعُ خَلْفَ رجلیه ، ونظائر ذلک کَثیرٌ جدّاً .
____________________
(١) تقدّم فی : ذیل تفسیر الآیة الکریمة : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) صحیفة : ١٣١ وما بعدها.
(٢) الدیوان : ١٢٣ من قصیدة قالها فی وقعة بین بنی عبس وبنی أسد وحلفهم مع الذبیانیین .
الشاهد فیه : فیه شواهد ، منها : ما أورده الشیخ المصنف له من إقامة الصفة وحذف الموصوف ـ اعتماداً على فهم القارىء والمخاطب ـ حیث حذف «جمل » من قوله : جمل یقعقع .
بني أُقیش: اختلف فیه ، فقیل : حیّ من الجنّ ، وقیل : بل من العرب من شکل ، وإلى الأوّل تنسب الجمال الأقیشیة ، وهی غیر عتاق سریعة النفر . والقعقعة : صوت الجلد الیابس . والشنّ : القربة الصغیرة البالیة الخَلِقَة ، أو کل مصنوع من الجلد بالیاً . وتقعقعها بوضع الحصا فیها وتحریکها .
أورده جمع على الاستشهاد به لما تقدّم وغیره منهم : أبو عبیدة فی مجاز القرآن ١ : ٤٧ رقم ٥٤ ، وکرّر فی ١٠١ ، ٢٤٧ ، ٢ : ٢٢٦ ، والمبرد فی ما اتفق لفظه واختلف معناه : ٥٦ ، تهذیب اللغة ١: ٦٣ الصحاح ٣ : ١٠٢٦ «وقش » ، و ٥ : ٢١٤٦ «شنن » ، لسان العرب ٤ : ٢٣١ « خَدَرَ » و ٦ : ٢٦٤ « أقشَ » و ٣٧٣ « وَقَش » ، : ٦٨٦ «قعع » ، ١٣ : ٢٤١ «شنن ، وکذا الزمخشری فی المفصل : ١١٨ ، وابن یعیش فی شرحه ١ : ٦١ و ٣ : ٥٨ ٦٠ ، وخزانة الأدب للبغدادی ٥ : ٦٧ رقم ٣٤٦ . وغیرهم ، وفی الکل منسوب للذبیانی .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
