هو الذی بینه بقوله : (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا ..) (١) الآیة وجعل ذکره لذلک فی الآیة الأولى تأکید الحجة على عباده ؛ لئلا یکفروا به ، ولأن یؤمنوا به ویشکروه .
وقوله : (کَیْفَ تَکْفُرُونَ ) (٢) : یدلّ أنه تعالى ما أراد الکفر منهم ؛ لأنه لو أراده منهم وخلقه فیهم لما قال ذلک . کما لا یحسن أن یقول : لِمَ کُنتم سوداً وبیضاً وطوالاً وقصاراً ؟
وقوله : (وَهِيَ دُخَانٌ ) (٣) : فالذی روی فی الأخبار أنّ الله تعالى لمّا خلق الأرض ، خلق بعدها الماء فصعد منه بخار وهو الدخان ، فخلق الله منه السماوات (٤) . وذلک جائز لا یمنع منه مانع .
وقوله: (وَهُوَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ ) :
معناه عالم وفیه مبالغة . وإنّما أراد إعلامهم أنه لا یخفى علیه شیء من أفعالهم الظاهرة والباطنة ، والسر والعلانیة .
____________________
(١) سورة فصلت ١٠:٤١.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٨ .
(٣) سورة فصلت ٤١: ١١.
(٤) انظر : تفسیر القمّی ١ : ٣٢٢ و ٢ : ٦٩ ، التفسیر المنسوب إلى الإمام العسکری عليهالسلام: ح ٧٣ عیون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٤٠ ح ١ ب ٢٤ ، الکافی ٨ : ٩٤ ح٦٧ و ٦٨ ، تفسیر القرآن للصنعانی ١ : ٤٢ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٧٤ ح ٣٠٥ ، الأسماء والصفات : ٣٧٩ ، کتاب العظمة : ٢٩٣ ت ٨٨٥ ، المستدرک للحاکم ٢ : ٤٩٨ ، السنن الکبرى للبیهقی ٩ : ٣ ، المصنّف لعبد الرزاق ٥ : ٩٠ : ٩٠ شرح نهج البلاغه لابن أبی الحدید ١ : ٨٥ ، البدء والتاریخ ١ : ١٤٩ و ٢ : ٢ ، قصص الأنبیاء للثعلبی : ٤ ، النهایة فی غریب الحدیث ٣ : ٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
