نسبه وفصاحته ، فإنّه نشأ بین قومه الذین هم الغایة القصوى فی الفصاحة ، ویرجع إلیهم فی معرفة اللغة .
ولو کان المشرکون من قریش وغیرهم وجدوا متعلقاً علیه فی اللحن أو الغلط أو المناقضة لتعلّقوا به ، وجعلوه حجّةً وذریعة إلى إطفاء نوره وإبطال أمره ، واستغنوا بذلک عن تکلّف ما تکلفوه من المشاق فی بذل النفوس والأموال . ولو فعلوا ذلک لظهر واشتهر .
ولکن حبّ الإلحاد والاستثقال لتحمّل العبادات ، والمیل إلى الفواحش أعماهم وأصتهم .
ولا یدفع أحد من الملحدین ـ وإن جحدوا نبوّته صلىاللهعليهوآله ـ أنه أتى بهذا القرآن ، وجعله حُجّةً لنفسه ، وقرأه على العرب . وقد علمنا أنه لیس بأدْوَنِ الجماعة فی الفصاحة . فکیف یجوز أن یحتج بشعر الشعراء علیه ؛ ولا یجوز أن یحتج بقوله علیهم ؟! وهل هذا إلا عناد محض ، وعصبیة صرف ؟
وإِنما یَحْتَجُ علماء الموحدین بشعرِ الشُّعراء وکلام البلغاء ، اتساعاً فی العلم ، وقطعاً للشغب ، وإزاحة للعلة ، وإلا فکان یجب ألا یلتفت إلى جمیع ما یطعن علیه ؛ لأنهم لیسوا بأن یجعلوا عیاراً علیه بأولى من أن یجعل هو عليهالسلام عیاراً علیهم .
وروی عن ابن مسعود ، أنّه قال : کان الرجل منا إذا تعلم عشر آیات لم یجاوزهنّ حتى یعرف معانیهنَّ ، والعمل بهنَّ (١).
____________________
(١) انظر القول بتفاوت لا یخلّ فی : المستدرک للحاکم ١ : ٥٥٧ ، شعب الإیمان ٢ : ٣٣٠ ـ ١٩٥٣ ، التلخیص للذهبی ١ : ٥٥٧ ، تاریخ دمشق ٣٣: ١٤٢، ومختصره
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
