|
إِن الشَّراةَ رُوقَةُ الأموال |
|
[وحزرَةُ ] (١) القَلْبِ خِیارُ المالِ (٢)[١٠٣] |
والأوّل أقوى ؛ لقوله : (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) فبیّن أن ذلک بمعنى الشراء والبیع الذی یتعارفه الناس .
والربح ـ وإن أضافه إلى التجارة ـ فالمراد به التاجر ؛ لأنهم یقولون : رَبِحَ بَیعُک ، وخَسرَ بیعک . وذلک یحسن فی البیع والتجارة ؛ لأن الربح والخسران یکون فیهما . ومتى التبس فلا یجوز إطلاقه، لا یقال : ربح عبدک ، إذا أراد ربح فی عبده ؛ لأن العبد نفسه قد یربح ویخسر . فلما أوهم لم یطلق ذلک فیه.
وقیل : المراد به ، فما ربحوا فی تجارتهم . کما یقال : خاب سعیک أی : خبت فی سعیک. وإنما قال ذلک هاهنا ؛ لأن المنافقین بشرائهم الضلالة خسروا ولم یربحوا ؛ لأن الرابح من استبدل سلعة بما هو أرفع منها . فأما إذا استبدلها بما هو أدون منها فإنّما یقال : خسر .
____________________
(١) فی النسخ : وحوزة ، والمثبت من المصادر .
(٢) رجز لم نهتد لقائله ، استشهد بالشطر الثانی منه الجوهری فی الصحاح ٢ : ٦٢٩ وابن منظور فی لسان العرب ٤ : ١٨٦ ، والطبری فی جامع البیان ١ : ١٠٧ والجمیع من دون نسبة.
المعنى: الشراة أو السراة : الاختیار والانتقاء . روقة : خیر الشیء وأحسنه منظراً . حزرة القلب : ما تعلّق به ممّا هو خیر ما لدى الشخص ، وممّا تودّه النفس .
الشاهد فیه : استعمال الشراة بمعنى السراة وهو الاختیار .
«روق ، روم ، سرو ، شرى على التوالی انظرها فی : تهذیب اللغة ٩ : ٢٨٦ ، ١٣ : ٥٥، ١١ : ٤٠٢ . المحیط فی اللغة ٦: ١٣ ، ١٠ : ٢٨٧ ،٧ :٣٦٧ ، ٧ :٣٧٣.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
