تحرّک ، والنَّوْسُ : تَذَبَّذُبُ الشیء فی الهواء ، ومنه : نَوَسَ القِرط فی الأذن ؛ لکثرة حرکته (١) .
ولا خلاف بین المفسرین أنّ هذه الآیة وما بعدها نزلت فی قوم من المنافقین من الأوس والخزرج وغیرهم ـ روی ذلک عن ابن عباس ـ وذکر أسماءهم ولا فائدة فی ذکرها. وکذلک ما بعدها إلى قوله : (وَمَا کَانُواْ مُهْتَدِینَ)کلّها فی صفة هؤلاء المنافقین .
والمنافق : هو الذی یُظهر الإسلام بلسانه وینکره بقلبه .
و (الْيَوْمِ الْآخِرِ) :
هو یوم القیامة ، وإنّما سمّی یوم القیامة الیوم الآخر ؛ لأنه یوم لا یومَ بعده سواه . وقیل : لأنه بعد أیام الدّنیا أوّل أیّام الآخرة .
فإن قیل : کیف لا یکون بعده یوم ولا انقطاع للآخرة ولا فناء؟
قیل : الیوم فی اللغة ستی یوماً بلیلته التی قبله ، فإذا لم یتقدّم النهار لیل لم یسم یوماً ، فیوم القیامة یوم لا لیل بعده ، فلذلک سمّاه الیوم الآخر . وإنما قال: (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِینَ) مع قوله : (...مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) تکذیباً لهم فیما اخبروا عن اعتقادهم من الإیمان والإقرار بالبعث والنبوّة ، فبیّن أن ما قالوه بلسانهم یخالف ما فی قلوبهم وذلک یدلّ على أن
____________________
(١) انظر : تهذیب اللغة ١٣ : ٨٦ ـ ٩١ ، المحیط فی اللغة ٨: ٣٨٤ ، الصحاح ٣: ٩٨٦ ، لسان العرب ٦ : ٢٤٥ ، تاج العروس ٩ : ٢٥ ، «نَوَسَ» فیها .
وقد أشیر إلیها فی التفاسیر فلاحظ : جامع البیان ١ : ٩٠ ، المحرّر الوجیز ١ : ١١١ ، الکشاف ١ : ١٧٠ ، الجامع لأحکام القرآن ١ : ١٩٢ ، البحر المحیط ١: ٥٣ ، الدر المصون ١ : ١١٠.
ویلاحظ الکتاب ٢ : ١٩٦ و ٣ : ٨٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
