فضرب الله شأن هذین المنافقین مثلاً لمنافقی المدینة ؛ وأنهم إذا حضروا النبی الا الله ، وجعلوا أصابعهم فرقاً من کلام النبی صلىاللهعليهوآله أن ینزل فیهم شیء ، کما کان ذانک المنافقان یجعلان أصابعهما فی آذانهما . وإذا (أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ) : یعنی إذا کثرت أموالهم ، وأصابوا غنیمة وفتحاً مشوا فیه . وقالوا: دین محمدصلىاللهعليهوآلهصحیح . (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) یعنی إذا هلکت أموالهم ، وولد البنات، وأصابهم البلاء ، قالوا : هذا من أجل دین محمد صلىاللهعليهوآله ، وارتدوا ، کما قام ذلک المنافقان إذا أظلم البرق علیهما .
ویقوی عندی أن هذا مثل آخر ضربه الله تعالى بالرعد والبرق لما فیه من الحیرة والالتباس . یقول : لا یرجعون إلى الحقِّ إِلَّا خَلْساً کما یلمع البرق ، ثم یعودون إلى ضلالهم وأصلهم الذی هـم عـلیه ثابتون وإلیـه یرجعون . والکفر : کظلمة اللیل ، والمطر الذی یعرض فی خلالهما البرق لمعاً . وهم فی أثناء ذلک یحذرون الوعید والعذاب العاجل إن أظهروا الکفر ، کما یحذرون الصواعق من الرعد، فیضعون أصابعهم فی آذانهم ارتیاعاً وانزعاجاً فى الحال ثم یعودون إلى الحیرة والضلال .
(حَذَرَ الْمَوْتِ) :
نصب على التمییز ، وتقدیره : من حذر الموت. ویجوز أن یکون نصباً ، لأنّه مفعول له ، فکأنّه قال : یفعلون هذا لأجل حذر الموت . ویحتمل أن یکون نصباً على الحال .
والمَوْتُ : ضدّ الحیاة . والإماتة : فِعْلُ الموت (١) . والمِیْتَةُ : ما لم تُدْرَکْ
____________________
(١) الجملة أثبتت من : «خ ، س». وفی الحجریة : فعل یعد الموت . وأما هامشه والنسخ : : « هـ ، و ، ل » : بعد .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
