وروی عن ابن مسعود وغیره من الصحابة أن معنى الآیة : لا تجعلوا الله أکفاء من الرجال تُطیعونَهم فى معصیة الله .
وقال ابن عباس : إنه خاطب بقوله: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) جمیع الکفار من عُبّاد الأصنام ، وأهل الکتابین ؛ لأن معنى قوله : (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) : إنّه لا رَبَّ لکم یرزقکم غیره. وإن ما تعبدون لا یضر ولا ینفع.
وروی عن مجاهد : إنّه عنى بذلک أهْلَ الکتابین ؛ لأنهم الذین کانوا یعلمون أنّه لا خالق لهم غیره ، ولا مُنعِم علیهم سواه . والعرب ما کانت تعتقد وحدانیته تعالى(١).
والأوّل أقوى ؛ لأنّ الله تعالى قد أخبر أن العرب کانت تعتقد وحدانیته تعالى . فقال تعالى حکایة عنهم : (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (٢) . وقال : (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (٣) وقال : ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (٤).
____________________
و ١٥ : ٦٤٨ ، المحیط فی اللغة ٤ : ٨٥ ، المحکم والمحیط الأعظم ٤: ٤٤٤ الصحاح ٦ : ٢٢٥٠ ، مجمل اللغة ٤ : ٨٢٠ ، «موه» .
(١) أُشیر إلیها فی تفسیر ابن أبی حاتم الرازی ١: ٦٢ ت ٢٣١ و ٢٣٢ ، تفسیر ابن إسحاق : ١٧ ، النکت والعیون ١ : ٨٣ ، تفسیر سفیان الثوری : ٤٢ ت ٥ .
(٢) سورة لقمان ٣١: ٢٥ .
(٣) سورة الزخرف ٤٣ : ٨٧ .
(٤) سورة یونس ١٠ : ٣١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
