ویحتمل أن یکون معناه الأمر ، أی : تَیَقنُوهُ ولا ترتابوا به .
قوله تعالى : (هُدًى لِّلْمُتَّقِینَ) :
معناه : نور وضیاء ودلالة للمتقین من الضلالة ، وإنما خص المتقین بذلک ـ وإن کان هدى لغیرهم ـ من حیث إنّهم هم الذین اهتدوا به وانتفعوا به کما قال : (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّکْرَ) (١) وإن کان أنذر من لم یتَّبع .
ویقول القائل : فی هذا الأمر موعظة لى ولک ، وإن کان فیه موعظة لغیرهما .
ویقال : هدیتُ فلاناً الطریقَ ، إذا أرْشَدتَه ودَلَلته علیه ، أَهْدِیهِ هُدَى وهدایة (٢) .
ویُحتمل أن یکون منصوباً على الحال من (الْكِتَابُ ) وتقدیره : ذلک الکتاب هـادیاً للمتقین ، و (ذَٰلِكَ) یکون مرفوعاً بــ (الم) و : (الْكِتَابُ ) نعت لذلک .
ویحتمل أن یکون حالاً من الهاء فی (فِيهِ) ، کأنه قال : لا ریب فیه هادیاً.
ویحتمل أن یکون رفعاً من وجوه :
أولها : أن یکون خبراً بعد خبر کأنه قال : هذا ذلک الکتاب هدى ، : قد جَمَعَ أنّه الکتاب الذی وُعِدوا به وأنّه هدى . کما یقولون : هذا حُلْو حامض ؛ یریدون أنّه قد جمع الطَّعمین .
وثانیاً : أن یکون رفعاً بأنّه خبرُ ابتداء محذوف ، وتقدیره : هو هدى . ثم قال بعد ذلک : (فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ).
____________________
(١) سورة یس ١١ : ٣۶.
(٢) العین ٤ : ٧٨ ، تهذیب اللغة ٦ : ٣٧٨ ، الصحاح ٦: ٢٥٣٣ «هدی » فیها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
