یقال : (فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً) .
فإن قیل : فعلى هذا ینبغی أن یکون إنزال الآیات مفسدة ؛ لأنّهم یزدادون عند ذلک کفراً .
قلنا : لیس حدّ المفسدة : ما وقع عندها الفساد ، وإنما المفسدة : ما وقع عندها الفساد ولولاها لم یقع ولم یکن تمکیناً. وهذا تمکین لهم من النظر فی معجزاته ودلائله، فلم یکن استفساداً .
ولو کان الأمر على ما قالته المجبّرة (١) : بأنَّ الله یخلق فیهم الکفر.
لقالت الکفّار ما ذنبنا، والله تعالى یخلق فینا الکفر، ویمنعنا من الایمان . فلم تلوموننا على ما فعله الله؟
فکانت الحجّة لهم لا علیهم ، وذلک باطل.
والتقدیر فی الآیة : فی اعتقاد قلوبهم ـ الذی یعتقدونه فی الدین والتصدیق بنبیه ـ مرض ، وحَذَفَ المضافَ وأقام المضاف إلیه مقامه . کما قال الشاعر :
|
هَلًا سَأَلْتِ الخَیْلَ یَا ابْنَةَ مَالِکِ |
|
إن کُنتِ جاهِلَةٌ بِما لَمْ تَعْلَمِی (٢) [٩٦] |
یعنی : أصحاب الخیل ، کما قال : ( یا خیل الله ارکبی) (٣) ، یعنی :
____________________
(١) المجبّرة ومقالتهم تقدّمت فی صفحة : ١١ هامش ١ .
(٢) للشاعر عنترة بن شداد العبسی . انظر الدیوان : ٢٥ ، وهی من معلقته الشهیرة .
الشاهد فیه : قوله : سألت الخیل ، وهی لا تُسأل والمراد ـ کما قرره الشیخ ـ أصحاب الخیل ، أی : الشجعان والفرسان والمقاتلة ، حیث هو فی مقام الفخر فی شجاعته وقوته.
(٣) قال الجاحظ فی کتابه الحیوان ١ : ٣٣٥ ، وکلمات للنبی صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لم یتقدمه فیهن أحد ..... یا خیل الله ارکبی . وانظر : الفائق ١ : ٣٢٢ ، النهایة ٢ : ٩٤
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
