وروی عن سلمان (١) رحمهالله أنه قال : لم یجیء هؤلاء بعد (٢) .
وقال أکثر المفسرین : إنّها نزلت فی المنافقین الذین فیهم الآیات المتقدمة . وهو الأقوى .
ویجوز أن یراد بها من صورتهم (٣) صورتهم ، فیحمل قول سلمان رحمهالله على أنه أراد بعد انقراض المنافقین الذین تناولتهم الآیة .
ومعنى قولهم له : (إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) :
یحتمل أمرین :
____________________
٢٢٩ ، التیسیر فی القراءات: ٧٢ ، الموضح فی وجوه القراءات وعللها ١: ٢٤٧ ت ٨، غایة الاختصار فی القراءات الثمان : ٢٠٧ ، ولاحظ : معانی القرآن للأخفش ١٩٦:١.
(١) سلمان أبو عبدالله المحمدی ، وبذلک سمّاه النبی الأعظم ، ولقبه بالمحمدی والخیر ، وکفى بهما شرفاً ورفعة ، من أبناء ملوک الفرس ، ویذهب البعض إلى أنه وصی وصی عیسى عليهالسلام ؛ لتشریف أمیر المؤمنین عليهالسلام إیاه بمباشرة غسله ؛ لأن الوصی لا یغسله إلّا نبيّ أو وصیّ . کان من خاصة النبی وأهل بیته الکرام ، له مواقف لا تنکر فی الإنکار على من تولى الحکم بعد النبی من غیر أهل البیت ، ولی لأمیر المؤمنین عليهالسلام المدائن ، والحاصل أنّ حاله وعلو شأنه ودرجته وجلالته و ... قدسسره لا ینکرها أحد ، توفی أیام ولایته تلک عام : ٣٦هـ .
ترجمته فی أغلب المصادر المتعرضة للعهد الإسلامی الأوّل ، وکتب الرجال ، وألفت مؤلّفات خاصة به . انظر : تنقیح المقال ٢ : ٤٥ ت ٥٠٥٩ ، نفس الرحمن فی فضائل سلمان ، سیر أعلام النبلاء ١ : ٥٠٥ ت ٩١ ، تاریخ الإسلام عهد الخلفاء ٥١٠ ومصادرهما غنیّة ، الإصابة ٢ : ٦٢ ت ٣٣٠٧ وغیرها کثیر .
(٢) رواه جمع منهم الماوردی فی النکت والعیون ١ : ٧٤ ، ابن أبی حاتم الرازی فی تفسیره ١ : ٤٥ ت ١٢٣ ، ابن عطیة فی المحرّر الوجیز ١ : ١١٨ ، وغیرهم .
(٣) فی نسخة (خ) : بها من صَوَّرَتْهم فیحمل . وله وجه ، على أن المثبت مطابق لباقی النسخ ، مؤیّداً ببعض المصادر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
