ومتى ما کان التأویل ممّا یحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا یقبل من الشاهد إلا ما کان معلوماً بین أهل اللغة ، شائعاً بینهم .
فأما ما طریقه الآحاد من الروایات الشاردة ، أو الألفاظ النادرة ، فإنّه لا یقطع بذلک ، ولا یجعل شاهداً على کتاب الله .
وینبغی أن یتوقف فیه ویذکر ما یحتمله ، ولا یقطع على المراد منه بعینه ، فإنه متى قطع على المراد کان مخطئاً ، وإن أصاب الحق ، کما روی عن النبی صلىاللهعليهوآله ؛ لأنه قال ذلک تخمیناً وحدساً، ولم یصدر ذلک عن حجّة قاطعة ، وذلک باطل بالاتفاق .
واعلموا أن المعروف من مذهب أصحابنا، والشائع من أخبارهم وروایاتهم ، أن القرآن نزل بحرف واحد على نبی واحد (٢) ، غیر أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما یتداوله القرّاء ، وأن الإنسان مخیر بأی قراءة شاء قرأ .
وکرهوا تجرید قراءة بعینها ؛ بل أجازوا القراءة بالمجاز الذی یجوز بین القرّاء ، ولم یبلغوا بذلک حد التحریم والحظر.
وروى المخالفون لنا عن النبی صلىاللهعليهوآله أنه قال : ( نزل القرآن على سبعة أحرفٍ کُلُّها شافٍ کافٍ) ، وفی بعضها : (على سبعة أبواب) (٣) وکثرت فی
____________________
(١) تقدّم فی صفحة ١٩ ، الهامش ١.
(٢) بهذا المضمون روایات ، منها : فی الکافی ٢ : ٤٦٢ ح ١٢ ، التنزیل والتحریف للسیاری : ورقة ١ ، وغیرهما ، وانظر : اعتقادات الصدوق (ضمن شرح الباب الحادی عشر) : ٩٤
(٣) طرقه وألفاظه مختلفة ، انظر : المصنف لابن أبی شیبة ١٠ : ٥١٦ ت ١٠١٦٧ ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
