(خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ):
أی : شهد علیها بأنها لا تقبل الحقِّ ، یقول القائل : أراک تختم على
کلِّ ما یقول فلان أی : تشهد به وتصدّقه . وقد ختمتُ علیک بأنک لا تعلم ، أی : شهدت ، وذلک استعارة .
وقیل : إِنَّ (خَتَمَ) بمعنى طبع فیها أثراً للذنوب کالسمة والعلامة ؛ لتعرفها الملائکة فیتبرَّءُوا منهم، ولا یوالوهم ولا یستغفروا لهم مع استغفارهم للمؤمنین.
وقیل : المعنى فی ذلک : إنّه ذمّهم بأنها کالمختوم علیها فی أنه لا یدخلها الإیمان ولا یخرج عنها الکفر (١) ، قال الشاعر :
|
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَیْتَ حَیّاً |
|
ولکن لا حَیاةَ لِمنْ تُنادِی (٢) [٨٣] |
____________________
(١) لعله إشارة إلى ما حکاه الماوردی فی تفسیره ١ : ٧٢ ، أو لأبی علی الفارسی فی الحجّة للقرّاء السبعة ١ : ٣٠١ . وانظر : تأویلات أهل السنّة للماتریدی : ٤٠ .
(٢) نسب بیت الشعر هذا إلى کلّ من : دُرَیْد بن الصّمّة . انظر الدیوان : ١١٧ وعمرو بن معد یکرب الزبیدی . انظر الدیوان : ١١٣ . وکثیر عَزّة . انظر الدیوان : ٩٢ من القصیدة ٤١ ت ٨٩ وفضالة بن شریک ضمن مقطوعة من سبعة أبیات فی الحماسة البصریة ٢ : ٣٠٠ ت ١٣٨ یهجو بها ابن الزبیر .
وقیل : إنها لأبی تمام الطائی وبعده :
|
وناراً إِن نَفَخْتَ بها أَضاءَتْ |
|
وَلَکِنْ أَنْتَ تَنْفَخُ فِی رَمَادِ |
واستشهد به الکراجکی فی کنزه ١ : ١١٩ ، والقاضی عبدالجبار فی تنزیه القرآن ومتشابه القرآن ١ : ٥٩ من دون نسبة . وأورده المیدانی مثلاً فی مجمع الأمثال ٢ : ٥٠٠ ت ٢٨٩١ والأمثال والحکم للرازی : ١٢٢ ط المستشاریة ، موسوعة أمثال العرب ٤ : ٤٩٥ و ٦ : ٨٧ ، حیاة الحیوان للدمیری ٢ : ١٠٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
