ونفاق ، ثم قال : (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) ثبت أن الله یفعل الکفر بخلاف ما تذهبون إلیه .
قیل : لیس الأمرُ على ما ظننتم ، بل معناه : إن المنافقین کانوا کلّما أَنزل الله آیةً أو سورةً کفروا بها ، فازدادوا بذلک کفراً إلى کفرهم ، . وشکاً إلى شکهم ، فجاز لذلک أن یقال : (فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) لما ازدادوا هم مرضاً عند نزول الآیات .
ومثل ذلک قوله حکایة عن نوح : (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا) (١) وهم الذین ازدادوا فراراً عند دعائه ، ومثل قوله : (فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ)، (٢) وإنما أراد أنهم ازدادوا عند نزول الآیة ، وکقوله : (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي) (٣) والمؤمنون ما أنسوهم ذکر الله ؛ بل کانوا یدعونهم إلیه تعالى ، لکن لما نسوا ذکر الله ـ عند ضحکهم من المؤمنین واتخاذهم إیاهم سخریا ـ جاز أن یقال : إن المؤمنین أنسوهم . ویقول القائل لغیره إذا وعظه فلم یقبل نصیحته : قد کُنتَ شریراً فزدتک بنصیحتی شَراً. وإنما یرید أنه ازداد عنده .
فلما کان المنافقون قد مرضت قلوبهم بما فیها من الشک ثم ازدادوا شکاً وکفراً عندما کان تجدد من أمر الله ونهیه ، وما ینزل من آیاته ، جاز أن
____________________
(١) سورة نوح ٧١ : ٥ ـ ٦
(٢) سورة التوبة ٩ : ١٢٥ .
(٣) سورة المؤمنون ٢٣ : ١١٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
