فجمع الوصفین .
وإنما جاز ذکر (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) بعد ذکر وصف حالهم في الآخرة فی قوله : (وَتَرَکَهُمْ فِی ظُلُمَاتٍ لَّا یُبْصِرُونَ) لأمرین :
أحدهما : إن المعتمد من الکلام على ضرب المثل لهم فی الدنیا فی الانتفاع بإظهار الإیمان .
الثانی: إنّه اعتراض بین مثلین بما یُحقق حالهم فیهما على ما بَیَّنَ أمرهما.
وقیل : إن معناه التقدیم والتأخیر(١).
قوله تعالى :
(أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) آیة (١٩).
الصَّیِّب : على فَیْعِل من صابَ یَصُوبٌ ، وأَصله صَیْوب ، لکن استقبلتها یاء ساکنة فقُلبت الواو یاءً وأُدغمتا ، کما قیل : سید من ساد یسود ، وجید من جاد یجود ، قیاساً مطرداً (٢) .
____________________
ابن الشجری ١ : ٩٧ ، م ١٠ ، شرح الحماسة للمرزوقی ٣ : ١٤٥٠ ، الکشاف عن حقائق التنزیل ١ : ٢٠٤ ، الجامع لأحکام القرآن ١ : ٢١٤ ، لسان العرب ١٢ : ٣٤٤ ، وغیرها .
(١) أی أن تسلسل الآیات یکون هکذا : أولئک الذین مهتدین ، لا یرجعون ، مثلهم کمثل ....
ولعله ناظر إلى الطبری فقد ذهب إلیه فی جامع البیان ١ : ١١٣ .
(٢) اختلفت مدرستا الکوفة والبصرة فی ذلک ، تجد تفضیل هذا فی الإنصاف للأنباری ٢ ٧٩٥م ١١٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
