فوصل فخاطب نفسه ، ونظائر ذلک کثیرة .
وإنما دعاهم إلى المخادعة أمور :
أحدها : التقیة وخوف القتل .
والثانی : لیکرموهم إکرام المؤمنین .
والثالث : لیأنسوا إلیهم فی أسرارهم فینقلوها إلى أعدائهم .
والخُداعُ : مشتق من الخَدْع ، وهو : إخفاء الشیء مع إیهام غیره . ومنه المَخْدَع : البیت الذی یُخفى فیه الشیء .
فإن قیل : ألیس الکفّار قد خَدعوا المؤمنین بما أظهروا بألسنتهم حتى حقنوا بذلک دماءهم وأموالهم ، وإن کانوا مخدوعین فی أمر آخرتهم .
قیل : لا نقول إنّهم خدعوا المؤمنین ؛ لأن إطلاق ذلک یوجب حقیقة الخدیعة ، لکن نقول : خادَعوهم وما خَدَعوهم ، بل خدعوا أنفسهم ، کما قال تعالى فی الآیة ، ولو أنّ إنساناً قاتل غیره فقَتَل نفسه ، جاز أن یقال : إنّه قاتَلَ فُلاناً فَلَمْ یَقْتُلْ إلا نفسه . فنُوجب مقاتلة صاحبه ، وننفی عنه قتلة صاحبه ویوجب قتل نفسه.
والنَّفْسُ : مأخوذةٌ منَ النَّفاسَة ؛ لأنها أجلَّ ما فی الإنسان . تقول : نَفَس یَنْفِسُ نَفاسَةً : إِذا ضَنَّ بالشیء ، وتنافسوا فی الأمر : إذا تشاحوا . والنَّفْسُ : الروح . وَنَفْسَ عنه تَنْفِیسَاً : إِذا رَوْحَ عن نفسه . والنَّفْسُ : الدّم ، ومنه :
____________________
انظر : السبعة فی القراءات : ١٨٩ ت ٩٢ ، إعراب القراءات السبع ١ : ٩٣ ت ٣٢ ، الحجّة للقرّاء السبعة ١ : ٣١٨ ، حجّة القراءات: ١٤٤ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ١ : ٣١٢ ت ١٧٧ ، التیسیر للدانی : ٨٢ ، الموضح فی وجوه القراءات وعللها ١ : ٣٤٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
