یحتمل أمرین :
أحدهما : إنکم تعلمون أنّه لا خالق لکم ، ولا منعم ـ بما عدده من أنواع النعیم ـ سوى الله . وأن من أشرکتم به لا یضرّ ولا ینفع .
والثانی : إنه أراد ، وأنتم علماء بأمور معایشکم، وتدبیر حروبکم ، ومضارکم ومنافعکم . لستم بأغفال ولا جهال .
قوله تعالى :
(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) آیة بلا خلاف (٢٣).
هذه الآیة فیها احتجاج الله تعالى لنبیه محمد صلىاللهعليهوآله على مشرکی قومه من العرب والمنافقین ، وجمیع الکفار من أهل الکتابین ، وغیرهم ؛ لأنه خاطب أقواماً عقلاء الباء (١) الذَّرْوة العُلیا من الفصاحة ، والغایة القصوى من البلاغة ، وإلیهم المفزع فی ذلک .
فجاءهم بکلام من جنس کلامهم، وجعل عجزهم عن مثله حجة علیهم ، ودلالة على بطلان قولهم . ووبخهم بذلک ، وقرعَهم ، وأمهلهم المدة الطویلة . وقال لهم : (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) (٢) ، ثم قال :
____________________
(١) جمع لبیب . وهو الرجل العاقل . ولُبُّ الرجل ما جعل فی قلبه من العقل .
العین ٨ : ٢١٦ ، تهذیب اللغة ١٥ : ٣٣٧ ، المحیط فی اللغة١٠ : ٣١٠ ، لسان العرب ١٠ : ٧٣٠ « لبب» فی الجمیع .
(٢) سورة هود ١١ : ١٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
