یا محمد هذا الذی ذکرتُه وبیته (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ) فلذلک حسن وضع «ذلک» موضع «هذا » ؛ لأنه إشارة إلى ما مضى .
وقال قوم : إنَّ معناه : ذلک الکتاب الذی وُعِدوا به على لسان موسى وعیسى ، کما قال : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) (١) یعنی : یعنی : هذا ذلک الکتاب .
وقال قوم: إنّما أشار إلى ما کان نزل من القرآن بمکة من السور، فقال : (ذَٰلِكَ) .
والأوّل أقوى ؛ لأنّه أشبه بأقوال المفسرین .
فأما مَنْ حمل ذلک على أنّه أشار به إلى التوراة والإنجیل فقد أبطل ؛ لأنه وصفه بأنه (لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ) وأنّه (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ، ووَصَفَ ما أیدیهم بأنّه مُغَیَّرٌ محرّف فی قوله : (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) (٢) .
قوله تعالى :
(لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ):
قرأ ابن کثیر (فیهی) بوصل الهاء بیاء فی اللفظ ، وکذلک کلّ هاءِ کنایة (٣) قبلها یاء ساکنة ، فإن کان قبلها ساکن غیر الیاء وصلها بالواو . ووافقه
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٤٦ ، سورة الانعام ٦ : ٢٠.
(٢) سورة النساء ٤ : ٤٦ ، سورة المائدة ٥: ١٣ . وبمراجعة المصادر المتقدمة یمکن ملاحظة هذه الاقوال .
(٣) فی النسخة المختصرة : کائنة . والمثبت من الباقی هو الصحیح الموافق للمصادر . وهاء الکنایة هي : هاء الضمیر المفرد المذکر الغائب .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
