أی لن تأتوا بسورة من مثله أبداً ؛ لأنّ (لن) تنفی على التأبید فی المستقبل .
وفی قوله تعالى : (وَلَن تَفْعَلُوا) دلالة على صحة نبوّته ؛ لأنه یتضمن الإخبار عن حالهم فی المستقبل بأنّهم لا یفعلون ، ولا یجوز لعاقل أن یقدم على جماعة من العقلاء یرید تهجینهم فیقول : أنتم لا تفعلون ، إلا وهو واثق بذلک ، ویعلم أن ذلک متعذر عندهم .
وینبغی أن یکون الخطاب خاصاً لمن علم الله أنه لا یؤمن ، ولا یدخل فیه من آمن فی ما بعد وإلا کان کذباً .
وقوله : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) :
الوقود بفتح الواو : اسم لما یُوقَد . والوقود ـ بضمها ـ : المصدر .
وقیل : إنهما بمعنى واحد فی المصدر واسم الحطب . حکاه الزجاج والبلخی (١) . والأوّل أظهر .
(اتَّقُوا ) (٢) مشدّدة، لغة أهل الحجاز . وبنو أسد وتمیم یقولون : (تقوا الله) خفیف بحذف الألف .
(الْحِجَارَةُ):
قیل : إنّها حجارة الکبریت ؛ لأنها أحرّ شیء إذا أُحمیت : شیء إذا أُحمیت . وروی ذلک عن ابن عباس وابن مسعود . والظاهر أنّ الناس والحجارة وقود النار
____________________
(١) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٠١ ، وانظر : تفسیر الآیة (١٧) ، والبلخی مؤلّفاته لا زالت مخطوطة .
(٢) فی النسخ: (اتقوا الله) بإثبات لفظ الجلالة ولا مورد للإثبات ؛ إذ هو من جملة الآیة قبل أسطر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
