فأعرب «غیرنا » بإعراب «مَنْ » ، ویجوز ذلک فی «مَنْ» و«ما» ؛ لأنهما یکونان تارةً معرفة وتارةً نکرة (١) .
والبعوضة : من صغار البقّ ، سمیت بذلک لأنها کبعض البق .
وقوله : (فَمَا فَوْقَهَا) :
( یعنی : ما هو أعظم منها ـ على قول قتادة وابن جریج ـ وقیل : فما فوقها) (٢) ، فی الصغر والقلة ، کما یقول القائل : إن هذا الأمر لصغیر، فیقول المجیب : وفوق ذلک ، أی : هو أصغر مما قلت .
وکلاهما جائزان ، فمن قال بالأوّل ، قال : لأن البعوضة غایة في الصغر . ومن قال بالثانی ، قال : یجوز أن یکون «ما» هو أصغر منها .
وحکی عن رؤبة بن العجاج : إنّه رفع بعوضة ، وأنشد بیت النابغة :
|
قالَتْ ألا لَیْتَما هذا الحَمامُ لَنا |
|
إلى حَمامَتِنا أَوْ نِصْفُه فَقَد (٣) [١٣٤] |
____________________
الشاهد فیه : ما أشار إلیه قدسسره حیث یروى برفع «غیرُ» على تقدیر أن «من» موصولة . وبکسرها على أن « مَنْ » نکرة موصوفة بغیرنا ، أی : على إنسان هو غیرنا .
(١) أشار إلیه جمع منهم : سیبویه فی کتابه ٢ : ١٠٥ ، ونسبه إلى الخلیل فی الجمل : ٨٩ ، والفراء فی معانیه ١ : ٢١ ، والزجاج فی معانیه ١ : ١٠٤. وانظر تفسیر البحر المحیط ١ : ١٢٢.
(٢) زیادة من «خ ، س» ساقطة من باقی النسخ یساعد على الإثبات المصادر وما یأتی من قول المصنف : وکلاهما ...
(٣) وبعده :
|
فَحَسَبُوهُ فالْفَوْه کَما ذَکَرَتْ |
|
ستاً وَسِتِّینَ لَمْ تُنْقِصُ وَلَم تَزدِ |
بیت شعر کثیر الدوران فی کتب الأدب ، إذ فیه عدة شواهد منها : إعمال
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
