والتقدیر فی أوّل السُّورَةِ وإلى ههنا ، أی : قُلْ یا محمد هذا، کما قال : (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا) (١) أی : یقولون : ربَّنا . وکما قال : ( (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلَامٌ عَلَيْكُم) (٢) أی : یقولون : سلام علیکم.
وحمزة والکسائی إذا وَقَفا أشمّا الدّالَ الرفع ، وکذلک فی سائر القُرآن ، فأما إذا وَقَفا على النَّصْبِ ، تَخَیْرَ الکِسائِیّ الإشمام ، وَتَرْکُه أَجود (٣) .
و من استدل بهذه الآیة على أنّ القدرة مع الفعل ، من حیث إنّ القدرة لو کانت متقدّمةً لما کان لطلب المعونة وجه إذا کان الله قد فعلها فیه .
فقد أخطأ ؛ لأن الرغبة في ذلک تحتمل أمرین :
أحدهما : أن یسأل الله تعالى من ألطافه : وما یقوّی دواعیه ، ویسهل الفعل علیه ، ما لیس بحاصل ، ومتى لطف له بأن یعلمه أن له فی عاقبته الثواب العظیم والمنازل الجلیلة زاد ذلک فی نشاطه ورغبته .
والثانی : أن یطلب بقاء کونه قادراً على طاعاته المستقبلة ، بأن : یجدد له القدرة حالاً بعد حال ـ عند من لا یقول ببقائها ـ أو لا یفعل ما یضادها وینفیها ، عند من قال ببقائها .
فإن قیل : هلا قدّم طلب المعونة على فعل العبادة ؛ لأن العبادة لا تتم إلا بتقدم المعونة أوّلاً ؟
قیل : فی الناس من قال : المراد به التقدیم والتأخیر ، فکأنه قال : إیاک
____________________
(١) سورة السجدة :٣٢ ١٢ .
(٢) سورة الرعد : ١٣ : ٢٣ ـ ٢٤
(٣) إعراب القرآن المنسوب للزجاج ١ : ٢٤٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
