یعنی : استنصروا بکعب ، واستغاثوا بهم .
و : (شُهَدَاءَ) :
جمع شهید ، مثل شریک وشرکاء وخطیب وخطباء . والشهید : یسمّى به الشاهد على الشیء لغیره بما یحقق دعواه . وقد یسمى بـه المشاهد للشیء . کما یقال : جَلیسُ فلان ، یراد به مُجالِسَه ومنادِمَه .
فعلى هذا تفسیر ابن عباس أقوى ، وهو أن معناه : استنصروا أعوانکم على أن تأتوا بمثله ، وشهداءَکم الذین یشاهدونکم ویعاونونکم على تکذیب الله ورسوله ، ویظاهرونکم على کفرکم ونفاقکم إن کنتم محقین .
وما قاله مجاهد وابن جریج فی تأویل ذلک لا وجه له ؛ لأن القــوم على ثلاثة أصناف : فبعضهم أهل إیمان صحیح . وبعضهم أهل کفر صحیح . وبعضهم أهل نفاق . فأهل الإیمان إذا کانوا مؤمنین بالله ورسوله ، فلا یجوز أن یکونوا شهداء للکفّار على ما یدّعونه . وأما أهل النفاق والکفر فلا شک أنهم إذا دعوا إلى تحقیق الباطل وإبطال الحق سارعوا إلیه مع کفرهم وضلالتهم. فمن أی الفریقین کانت تکون شهداء ؟
لکن یجری ذلک مجرى قوله : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)(١).
____________________
والظاهر أن للبیت روایات أخرى لا تؤثر على الشاهد لدى الشیخ المصنف قدسسره.
انظر : دیوان الراعی النمیری : ١٣٤ ب ١٤ ق ٣٥.
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٨٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
