فَمَا فَوْقَهَا): إنّما هو خبر منه تعالى (١) أنه لا یستحیی تعالى أن یضرب مثلاً فی الحق من الأمثال : صغیرها وکبیرها ؛ لأن صغیر الأشیاء وکبیرها عنده بمنزلة واحدة من حیث لا یتسهّل الصغیر ، ویصعب الکبیر . وإن فی الصغیر من الإحکام والإتقان ما فی الکبیر . فلما تساوى الکل فی قدرته ، جاز أن یضرب المثل بما شاء من ذلک ، فیقرّ بذلک المؤمنون ویسلموه وإن ضل به الفاسقون بسوء اختیارهم. وهذا المعنى مروی عن مجاهد (٢) .
وروی عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام أنه قال : «إنّما ضرب الله المثل بالبعوضة ؛ لأن البعوضة على صغر حجمها خلق الله فیها جمیع ما خلق فی الفیل مع کبره وزیادة عضوین آخرین . فأراد الله أن ینبه بذلک المؤمنین على لُطْفِ خلقه وعجیب عظم صنعه (٣) .
و : (يَسْتَحْيِي) :
لغة أهل الحجاز، وعامة العرب بیائین. وبنو تمیم یقولون : بیاء واحدة ، فمن قال : بیائین فلأنه الأصل، ومن قال : بیاء واحدة اختصر ، کما قالوا : لم یَک ، ولا أدر (٤).
____________________
(١) الملاحظ أنّ کلمة «فوق من الأضداد مردة بین : أعظم ودون . انظر : معانی القرآن للفراء ١ : ٢٠ ، الأضداد للأنباری : ٢٤٩ ت ١٥٣ ، الأضداد للحلبی : ٥٣٦ ، الأضداد للسجستانی : ١٠١ ت ١٣٨ وذیل فی الأضداد للصَّغانی : ٢٤١ ت ٦١٦ . وهما ضمن ثلاثة کتب فی الأضداد .
(٢) تفسیر مجاهد : ١٩٨ .
(٣) لعل المصنف الله انفرد بها عن مصادره المفقودة .
(٤) أشیر إلى هذا فی : معانی القرآن للأخفش ١ : ٢١٤ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٠٣ ، إعراب القراءات السبع وعللها ١ : ٧٥ ت ٢٠ ، إعراب القراءات الشواذ ١ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
