والثالث : ما نسخ لفظه وحکمه ، وذلک نحو ما رواه المخالفون عن عائشة : أنّه کان فیما أنزل الله : (أنّ عشر رضعات تحرمن)، ونسخ ذلک بخمس (١) ، فنسخت التلاوة والحکم .
وأما الکلام فی شرائط النسخ ، وما یصح منها وما لا یصح ، وما یصحُ أن ینسخ به القرآن ، وما لا یصح أن ینسخ به . فقد ذکرناه فی کتاب العدة أصول الفقه (٢) ، ولا یلیق ذلک بهذا المکان.
وحکى البلخی فی کتاب التفسیر فقال : قال قوم لیسوا ممن یعتبرون ولکنهم من الأمّة على حال ـ : إن الأئمة المنصوص علیهم بزعمهم مفوض إلیهم نسخ القرآن وتبدیله ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدین بقوله : إن النسخ قد یجوز على وجه البداء ؛ وهو : أن یأمر الله عزّ وجل عندهم ـ بالشیء وهو لا یرید فی وقتِ أمره به أن یغیّره ولا یبدله ، ثم یبدو له فیغیره ویبدله وینسخه ؛ لأنه عندهم لا یعلم الشیء حتى یکون ؛ إلا ما یقدره فیعلمه علم تقدیر ؛ وتعجرفوا فزعموا أن ما نزل بالمدینة ناسخ لما
____________________
(١) فی النسخه ( و ) والحجریة : « عشرة» ولا مورد لها ظاهراً . أما أولاً : فلعدم قائل من فقهاء العامة به. وأما ثانیاً : فإنّ المصادر المتطرّقة لذلک لم یرد فیها إلا الخمس .
انظر للمثال : الموطأ ٢ : ٦٠٨ ت ١٧ ، فضائل القرآن للبجلی : ١٥٣ ، سنن الدارمی ٢ : ١٥٧ سنن ابن ماجة ٢ : ٨٥٤ ت ٢٥٥٣ ، سنن الترمذی ٣: ٤٥٦ ت ١١٥٠ ، مشکل الآثار للطحاوی ٣: ٦ ، سنن الدارقطنی ٤ : ١٨١ ت ٣٠ ، شرح اللمع للشیرازی ١ : ٤٨٩ ، المستصفى للغزالی ٢ : ٣٥ ، بذل النظر : ٣٣٠ ، الناسخ والمنسوخ لابن العربی المعافری ١ : ٢٠٦ ، نواسخ القرآن لابن الجوزی : ٢٧ ، الإحکام للآمدی ٣ : ١٠٢ .
(٢) عدة الأصول للشیخ الطوسی ٢ : ٤٨٥ ، الباب السابع . وراجع الذریعة للسید المرتضى ٤٢٩:١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
