لا یجوز إضماره .
ولا یجوز أن یُنصبَ بالفعل الأوّل الذی هو الختم ؛ لأن الختم لا یطلق على البصر ، کما ذکر فی قوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) ، ثمّ قال : (وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً) (١) فلم یُدخل المنصوب فی معنى الختم .
وقال قوم: إن ذلک على وجه الدعاء علیهم لا للإخبار عنهم . وهذا یمکن فی قوله تعالى : (خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ) وفی قوله : (وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) فیمن نصب غشاوة ، فأما من رفع ذلک فلا یکون دعاء .
والأقوى أن ذلک خبر ؛ لأنّه خُرّج مخرج الذمّ لهم والإزراء علیهم ، فکیف یحمل على الدعاء؟
ویحتمل أن یکون المراد بـ (خَتَمَ) أنه سیختم ، ویکون الماضی بمعنى المستقبل ، کما قال : (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ) وعلى هذا یسقط سؤال المخالف.
(قُلُوبِهِمْ) :
والقَلْبُ : جعل الشیء على خلاف ما کان . یقال : قَلَبَهُ یَقْلِبُهُ قَلْباً .
والقَلِیبُ : البئر ؛ لأنّ الماء ینقلب إلیها .
وما به قَلَبَةٌ : أی انقلاب عن صحة.
وفلان حُوّل قُلَّب : إذا کان یُقَلب الأمور برأیه ویحتال لها .
____________________
(١) سورة الجاثیة ٤٥: ٢٣
(٢) سورة الأعراف ٧ : ٤٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
