وهذا خطأ عظیم، ذکرناه فی شرح الجمل فی الأصول (١) .
ومعنى قول الشاعر « ثمّ اسم «السلام»: إنّه أراد به اسم الله تعالى ؛ لأنَّ السلام من أسماء الله فی قوله : (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَیْمِنُ ﴾ (٢) ، وهذا کما قال عليهالسلام : ( لا تَسبّوا الدَّهرَ ، فإنّ الله هو الدَّهْر ) (٣) أی : إن الله هو الفاعِلُ لما تُضِیفونَه إلى الدهر وتَسبُّونَهُ لأجلِه ، ونظیر ذلک أیضاً قول القائل ـ إذا سمِعَ غیره یشتم زیداً وهو یرید عمر ا : زیدٌ فی هذا المکان هو عمرو» أی : هو المراد بالشتم دون زید .
ویُحتمل أن یکون أرادَ : اسْمُ اللهِ عَلیکُما ، أی : الزماه ، وإنّما رَفَع ؛ لأنّه أَخْرَ عَلیْکُما ، کما قال الشاعر :
|
یا أیها المائِحُ ، دَلوی دُونَکا |
|
إنِّی رَأَیْتُ الناسَ یَحْمِدُونَکا (٤) [١٩] |
____________________
والعیون ١ : ٤٧ ، التفسیر الکبیر للرازی ١ : ١٠٨ ، تمهید الأوائل وتلخیص الدلائل : ٢٥٨ ، أحکام القرآن للقرطبی ١ : ٩٨ .
(١) التمهید للشیخ الطوسی (شرحُ للقسم النظری من جمل العلم والعمل للسید المرتضى) : النسخة المطبوعة ناقصة . ولم نعثر علیه فی مظانه من باقی کتبه ، وانظر : أوائل المقالات : ١٣٦ ، کنز الفوائد ١ : ٦٩.
(٢) سورة الحشر ٥٩: ٢٣.
(٣) صحیح مسلم ٤ : ١٧٦٣ ح ٢٢٤٦ ، مسند أحمد ١: ٤٩٩ و ٢: ٣٩٥، ٤٩١ و ٥: ٢٩٩، ٣١١ ، سنن البیهقی ٣: ٣٦٥ .
(٤) رجز لم یعرف قائله بأکثر من أنّه : راجز جاهلی من بنی أسید بن عمرو بن تمیم . وتمثلت به جاریة من الأنصار تخاطب ناجیة بن جُندب وهو فی القلیب ، فی غزوة الحدیبیة.
الشاهد فیه : تقدیم المعمول على العامل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
