وهذا مثل ضربه الله للمنافقین ، کأن المعنى : أو کأصحاب صیب . فَجَعل کفر (١) الإسلام لهم مثلاً فی ما ینالهم فیه من الشدائد والخوف وما یستضیئون به من البرق مثلاً لما یستضیئون به من الإسلام. وما ینالهم من الخوف فی البرق بمنزلة ما یخافونه من القتل بدلالة قوله: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) (٢).
وقال ابن عباس : الصیب القطرِ . وقال عطاء : هو المطر . وبه قال ابن مسعود وجماعة من الصحابة، وبه قال قتادة. وقال مجاهد : الصیب الربیع (٣).
وتأویل الآیة : إنّ مَثَلَ استضاءة المنافقین بضوء إقرارهم بالإسلام ـ مع استسرارهم الکفر ـ مِثْل استضاءة مُوقِدِ نارٍ بضوء ناره . أو کمثل مطر مظلم وَدْقُه یجری من السماءِ ، تحمله مُزنَةٌ ظلماء فی لیلة مظلمة .
فإن قیل : إن کان المَثَلان للمنافقین فلِمَ قال : (أَوْ كَصَيِّبٍ ) و (أَوْ) لا تکون إلا للشک؟ وان کان مثلهم واحداً منهما ، فما وجه ذکر الآخر
____________________
الأطراف . مغدق : کثیر جاری . الوابل : المطر الشدید ذو القطر الکبار .
الشاهد فیه : استعمال الصیب وارادة المطر.
(١) فی «خ» دین . ولا یصح ؛ إذ هو خلاف للمدعى . والجملة التالیة تدلّ علیه
(٢) سورة المنافقون ٦٣ : ٤ .
(٣) الآراء تجدها فی صحیفة علی بن أبی طلحة : ٨٠ ت ١٠ ، تنویر المقباس من تفسیر ابن عباس : ٥ ، تفسیر مجاهد بن جبر : ١٩٧ ، تفسیر الحسن البصری ١ : ٧٤ ، تفسیر الشهید زید بن علیّ : ٧٩ ، تفسیر سفیان الثوری : ٤١ ، تفسیر الصنعانی ١ : ٢٥٩ ، غریب القرآن للیزیدی : ٦٥ ت ١٩ ، غریب القرآن لابن قتیبة : ٤٢ ت ١٩ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٥٤ ت ١٨٠ ، غریب القرآن للسجستانی : ٢٣٨ ، تفسیر المشکل : ٨٧ ت ١٩ ، النکت والعیون ١ : ٨١ ، تفسیر الهواری ١ : ٨٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
