قوله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)(١٨)
قوله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ) الآية. اعلم أنه (١) لما بين إهلاك القرية لأجل تكذيبهم أتبعه بما يدل على أنه فعل ذلك عدلا منه ، ومجازاة على ما فعلوا فقال : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) أي : وما سوينا هذا السقف المرفوع ، وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب والغرائب كما سوى الجبابرة سقوفهم وفرشهم للعب واللهو ، وإنما سويناهم لفوائد دينية ودينوية. أما الدينية فليتفكر (٢) المكلفون فيها على ما قال : (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(٣). وأما الدنيوية فلما يتعلق بها من المنافع التي لا تعد ولا تحصى ، وهو كقوله : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً)(٤) وقوله : «و (ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ)(٥). وقيل : وجه النظم أن الغرض منه تقرير نبوة محمد ـ عليهالسلام (٦) ـ والرد على منكريه ، لأنه أظهر المعجز عليه ، فإن كان محمد كاذبا كان إظهار المعجز عليه من باب اللعب ، وذلك منفي عنه ، وإن كان صادقا فهو المطلوب وحينئذ يفسد كل ما ذكروه من المطاعن (٧) و«لاعبين» حال من فاعل «خلقنا» (٨).
فصل
قال القاضي عبد الجبار : دلّت هذه الآية على أن اللعب ليس من قبله تعالى ، إذ لو (٩) كان كذلك لكان لاعبا ، فإن اللاعب في اللغة اسم لفاعل اللعب ، فنفي الاسم الموضوع للفعل يقتضي (١٠) نفي الفعل. والجواب يبطل ذلك بمسألة الداعي ، وقد تقدم (١١). قوله : (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً).
قال ابن عباس (١٢) في رواية عطاء : اللهو : المرأة ، وهو قول الحسن وقتادة وقال في رواية الكلبي : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وهو قول السدي. وهو في المرأة أظهر ، لأن الوطأ يسمى لهوا (١٣) في اللغة ، والمرأة محل الوطأ.
__________________
(١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٧.
(٢) في الأصل : فليتفكروا.
(٣) [آل عمران : ١٩١].
(٤) [ص : ٢٧].
(٥) من قوله تعالى : «ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [الدخان : ٣٩].
(٦) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٧) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٧.
(٨) انظر التبيان ٢ / ٩١٣.
(٩) في ب : فلو.
(١٠) في ب : مقتضى.
(١١) الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٧.
(١٢) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٤٧٨ ـ ٤٧٩.
(١٣) في ب : لهو.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
