قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)(٨٢)
قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) الآية.
قرأ الأخوان «قد أنجيتكم» و«واعدتكم» (١) و«رزقتكم» بتاء المتكلم. والباقون : «أنجيناكم»(٢) و«واعدناكم» و«رزقناكم» بنون العظمة (٣) واتفقوا على «ونزّلنا» وتقدم خلاف أبي عمرو في (٤) «وعدنا» (٥) في البقرة (٦).
وقرأ حميد «نجّيناكم» بالتشديد (٧). وقرىء (٨) «الأيمن» بالجر (٩). قال الزمخشري : خفض على الجوار كقولهم : جحر ضبّ خرب (١٠).
وجعله أبو حيان شاذا ضعيفا (١١) ، وخرّجه على أنّه نعت «الطّور».
قال : وصف به (١٢) لما فيه من اليمن ، أو لكونه على يمين من (١٣) يستقبل الجبل (١٤) و«جانب» مفعول ثان على حذف مضاف ، أي إتيان جانب. ولا يجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا (١٥) ، «وجانب» ظرف للوعد ، والتقدير : وواعدناكم التوراة في هذا المكان ، لأنه ظرف مكان مختص لا يصل إليه الفعل بنفسه (١٦) ، وكما لو قيل :
__________________
(١) في ب : ووعدتكم.
(٢) في ب : قد أنجيناكم.
(٣) السبعة (٤٢٢) ، الحجة لابن خالويه (٢٤٥) ، الكشف ٢ / ١٠٣ ، ٢ / ٣٢١ ، الاتحاف (٣٠٦).
(٤) في ب : وفي.
(٥) في ب : واعدنا.
(٦) من قوله تعالى :«وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ» [البقرة : ٥١].
(٧) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٦٥.
(٨) في ب : وقراء. وهو تحريف.
(٩) انظر الكشاف ٢ / ٤٤٢ ، البحر المحيط ٦ / ٢٦٥.
(١٠) هذا هو المسمى بالإعراب على الجوار ، وقد وضحه ابن هشام بقوله : أن يعطى الشيء حكم الشيء إذا جاوره كقول بعضهم : هذا جحر ضبّ خرب بالجر ، وذكر أمثلة أخرى شعرية وقرآنية ، ثم قال : والذي عليه المحققون أنّ خفض الجوار يكون في النعت قليلا ، وفي التوكيد نادرا. (ينظر المغني ٢ / ٦٨٢ ـ ٦٨٣) وانظر الكشاف ٢ / ٤٤٢.
(١١) سبق إلى هذا القول أبا حيان السيرافي وابن جني حيث أنكرا الخفض على الجوار ، وقالا في المثال السابق : إن (خرب) صفة نصب على أن الأصل هذا حجر ضبّ خرب حجره ، ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر. قال ابن هشام : ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له وذلك لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس. انظر المغني ٢ / ٦٨٢ ـ ٦٨٣.
(١٢) في ب : بذلك.
(١٣) من : سقط من ب.
(١٤) البحر المحيط ٦ / ٢٦٥.
(١٥) في ب : مرفوعا. وهو تحريف.
(١٦) هذا بناء على ما ذهبوا إليه من أنه لا ينصب على الظرفية من أسماء المكان إلا ما كان مبهما كأسماء الجهات وناحية وجانب ومكان. وما كان مشتقا من اسم الحدث المشتق من الفعل ، وهو ما يعرف ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
