فصل (١)
معنى قوله : «برأسي» أي بشعر رأسي ، وكان قد أخذ (٢) بذؤابته (٣)(إِنِّي خَشِيتُ) لو أنكرت عليهم لصاروا حريين بقتل بعضهم بعضا ، فتقول (٤) «أنت (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) ولم تحفظ (٥) وصيتي حين قلت لك : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ)(٦) أي ارفق بهم (٧).
قوله : ولم ترقب قولي» هذه الجملة محلها النصب نسقا على (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ) أي أن تقول : فرقت بينهم وأن تقول : (لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)(٨).
وقرأ (٩) أبو جعفر «ترقب» (١٠) بضم حرف المضارعة من أرقب (١١). فإن قيل : إن قول موسى ـ عليهالسلام (١٢) ـ «وما منعك أن لا تتبعن أفعصيت أمري» يدل على أنه أمره (١٣) بشيء ، فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفا من أن تقول (لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) ، وهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل؟
فالجواب (١٤) : لعلّ موسى ـ عليهالسلام (١٥) ـ إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد القوم ، فلما قال موسى «ما منعك أن لا تتّبعني» قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد ، فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقبا لك (١٦).
قوله تعالى : (قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (٩٥) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي)(٩٦)
قوله : (قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ). «ما خطبك» مبتدأ وخبر ، وتقدم الكلام على الخطب(١٧) في يوسف (١٨) ، ومعناه هنا : ما أمرك وشأنك ، أي ما حملك على ما صنعت.
__________________
(١) في ب : فإن قيل.
(٢) في ب : وكانوا قد أخذوا. وهو تحريف.
(٣) الذؤابة : منبت الناصية من الرأس ، والجمع الذوائب ، وهي الشعر المضفور من شعر الرأس. اللسان (ذأب).
(٤) في ب : وتقول. وهو تحريف.
(٥) في ب : ولم تقبل.
(٦) [الأعراف : ١٤٢].
(٧) انظر البغوي ٥ / ٤٥٣.
(٨) في ب : وإن لم تقل «لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» وهو تحريف.
(٩) في ب : قرأ.
(١٠) ترقب : سقط من ب.
(١١) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٧٣.
(١٢) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٣) أمره : سقط من ب.
(١٤) في ب : والجواب.
(١٥) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٦) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٠٩.
(١٧) على الخطب : سقط من ب.
(١٨) عند قوله تعالى : «قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ» [يوسف : ٥١] انظر اللباب ٥ / ٤٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
