فصل (١)
قال الحسن وقتادة والضحّاك : أرادوا به (٢) اللبث في الدنيا ، أي فما مكثتم في الدّنيا إلا عشر ليال ، واحتجّوا بقوله تعالى : (قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(٣)(٤).
فإن قيل (٥) : إما (أن يقال) (٦) : إنهم قد (٧) نسوا قدر لبثهم في الدنيا أو (٨) ما نسوا ذلك والأول غير جائز ، إذ لو جاز ذلك لجاز أن يبقى الإنسان خمسين سنة في بلدة ثم ينسى.
والثاني غير جائز ، لأنه كذب ، وأهل الآخرة لا يكذبون لا سيّما وهذا الكذب لا فائدة فيه.
فالجواب من وجوه :
الأول : لعلّهم إذا حشروا في أول الأمر وعاينوا تلك الأهوال وشدة وقعها ذهلوا عن مقدار عمرهم في الدّنيا ، ولم (٩) يذكروا إلا القليل ، فقالوا : ليتنا ما عشنا إلا (١٠) تلك الأيام القليلة في الدنيا حتى لا نقع في هذه الأهوال ، والإنسان قد يذهل عند الهول الشديد ، وتمام تقريره مذكور في سورة الأنعام في قوله تعالى(١١): (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)(١٢).
وثانيها (١٣) : أنهم عالمون بمقدار عمرهم في الدنيا إلا إنّهم لمّا قابلوا أعمارهم في الدنيا بأعمار الآخرة وجدوها في نهاية القلة ، فقال بعضهم : ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام ، وقال أعقلهم : ما لبثنا إلّا يوما واحدا ، أي : قدر لبثنا في الدنيا بالقياس إلى قدر لبثنا في الآخرة كعشرة أيام بل كاليوم الواحد بل كالعدم ، وإنما خصّ العشرة والواحد (١٤) بالذكر ، لأن القليل في أمثال هذه المواضع لا يعبر عنه إلا بالعشرة والواحد.
وثالثها (١٥) : أنهم لما عاينوا الشدائد تذكّروا أيام النعمة (١٦) والسرور ، وتأسفوا عليها ، وصفوها بالقصر ، لأن أيام السرور قصار.
__________________
(١) فصل : سقط من ب.
(٢) في ب : إن أراد به. وهو تحريف.
(٣) [المؤمنون : ١١٢ ، ١١٣].
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١١٥.
(٥) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١١٥ ـ ١١٦.
(٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(٧) قد : سقط من ب.
(٨) في ب : و. وهو تحريف.
(٩) في ب : وما. وهو تحريف.
(١٠) إلا : تكملة من الفخر الرازي.
(١١) تعالى : سقط من ب.
(١٢) [الأنعام : ٣٢].
(١٣) في ب : الثاني.
(١٤) في ب : الواحد والعشرة.
(١٥) في الأصل : وثانيها. وفي ب : الثالث.
(١٦) في ب : تذكروا أعمال ذلك وأيام النعمة.
وهو تحريف.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
