عن الحسن أيضا «ويحشر» مبينّا للمفعول «المجرمون» (١) رفع به (٢) و«زرقا» حال من المجرمين (٣) ، والمراد زرقة العيون ، وجاءت الحال هنا بصفة تشبه اللازمة (٤) ، لأن أصلها على عدم اللزوم ، ولو قلت في الكلام : جاءني زيد أزرق العينين لم يجز (٥) إلا بتأويل (٦).
فصل
قيل : الصور قرن ينفخ فيه بدعائه الناس للحشر. وقيل : إنه جمع (٧) صورة ، والنّفخ نفخ الرّوح فيه ، ويدل عليه قراءة من قرأ «الصّور» بفتح الواو (٨).
والأول أولى لقوله تعالى : (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)(٩) والله تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا ، ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر (١٠). والمراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لقوله بعد ذلك : (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) ، فالنفخ في الصور كالسبب لحشرهم ، فهو كقوله : (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً)(١١)(١٢). والزرقة هي الخضرة في سواد العين ، فيحشرون زرق العيون سود الوجوه (١٣). فإن قيل : أليس أنّ الله تعالى (١٤) أخبر أنهم يحشرون عميا (١٥) فكيف يكون أعمى وأزرق (١٦)؟
__________________
(١) المختصر : (٩٠) ، البحر المحيط ٦ / ٢٧٨.
(٢) في ب : مفعول به. وهو تحريف.
(٣) انظر مشكل إعراب القرآن ٢ / ٧٧ ، القرطبي ١١ / ٢٤٤.
(٤) في ب : هاهنا من الملازمة. وهو تحريف.
(٥) في ب : لم يجز به. وهو تحريف.
(٦) الأصل في الحال أن تكون منتقلة ، وتأتي لازمة في :
أ ـ أن تكون مؤكدة لمضمون جملة قبلها نحو زيد أبوك عطوفا ، أو لعاملها نحو قوله تعالى : (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [مريم : ٣٣] أو لصاحبها نحو قوله تعالى : (لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) [يونس : ٩٩].
ب ـ أن يدل عاملها على تجدّد صاحبها وحدوثه نحو خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها ، ف (أطول) حال ملازمة من (يديها).
ج ـ أن مرجعها إلى السماع نحو قوله تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ) [آل عمران : ١٨] إذا أعرب (قائما) حالا من فاعل (شهد). والآية التي بين أيدينا من النوع الثاني ، وفي المثال لا يمكن حمله على التجدد لعدم دلالة ذلك في العامل. انظر شرح التصريح ١ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨.
(٧) في ب : اسم. وهو تحريف.
(٨) وهي قراءة الحسن وابن عامر.
(٩) [المدثر : ٨].
(١٠) الفخر الرازي ٢٢ / ١١٤.
(١١) [النبأ : ١٧].
(١٢) الفخر الرازي ٢٢ / ١١٤.
(١٣) وهو قول الضحاك ومقاتل. وانظر البغوي ٥ / ٤٥٧ ، والفخر الرازي ٢٢ / ١١٤.
(١٤) تعالى : سقط من ب.
(١٥) قال الله تعالى : «وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا» [الإسراء : ٩٧].
(١٦) في ب : أعمى وأزرق العيون.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
